ورأيت رسول الله ﷺ يتوضأ في النعال السبتية ويصلي فيها.
ورأيت رسول الله ﷺ لا يهل حتى تنبعث به راحلته.
وما رأيت النبي ﷺ يستلم إلا الركنين: الركن اليماني والحجر.
ويحمل الإرسال في هذه الرواية على الاتصال في رواية يحيى بن حكيم، وعلى رواية أبي نعيم عن هشام بن سعد.
• فقد رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن جريج، قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تحب هذه النعال السبتية، وتستحب هذا الخلوق، ولا تستلم من البيت إلا هذين الركنين؟
فقال: أما هذه النعال السبتية؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويتوضأ فيها.
وأما الخلوق؛ فإنه كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ.
وما رأيت رسول الله ﷺ يستلم إلا هذين الركنين.
وسبق أن ذكرت أن هشام بن سعد لم يضبط لفظه، والعمدة على رواية الأثبات لهذا الحديث، وهو استعمال الصفرة في اللحية حسب، والله أعلم.
والحاصل: فإن هذا الحديث صحيح، رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار [وقد قصر بأحد أسانيده، ووهم في أحدها، وأصاب في هذا الوجه]، وهشام بن سعد: كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر مرفوعاً، بالمسائل الأربع التي سألها عبيد بن جريج لابن عمر.
ومن رواه على صورة المرسل فقد قصر به.
فقد رواه جماعة من كبار الحفاظ الأثبات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر.
وقد جاء التصريح في رواية عبيد الله بن عمر، ورواية محمد بن عجلان، بأن التصفير إنما كان في اللحية حسب، حيث قال ابن عمر: إني رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته.
وبهذا التقرير: ينبغي التفريق بين ما رواه زيد بن أسلم عن عبيد بن جريج عن ابن عمر بالمسائل الأربع، وبين الحديث الذي رواه زيد بن أسلم عن ابن عمر بغير واسطة في الصبغ بالصفرة، وفيه ذكر الزعفران، وصبغ الثياب والعمامة، والتي لم يأت ذكرها في مسائل عبيد بن جريج لابن عمر، وإنما انفرد بها زيد بن أسلم عن ابن عمر من فعله، وقد سمع زيد من ابن عمر، وروايته عنه في الصحيحين، وهو الحديث الآتي:
• فقد رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [وعنه: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وخلف بن هشام البزار، وقتيبة بن سعيد، ويعقوب بن حميد بن كاسب]، وداود بن الزبرقان [متروك، كذبه الجوزجاني]:
عن زيد بن أسلم؛ أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة، حتى تمتلئ ثيابه من