فقال: أما هذه النعال السبتية؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويتوضأ فيها.
وأما الخلوق؛ فإنه كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ.
وما رأيت رسول الله ﷺ يستلم إلا هذين الركنين. لفظه عند الدينوري، وأبي بكر الشافعي، ورواه البقية مختصراً.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨١)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٤٦٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده «الغيلانيات» (٤٦٥)، وأبو بكر القفال الشاشي في الشمائل (٢٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٦٨) و (١٩/ ٢٧٦) و (٢١/ ٣٣٢).
وهذا إسناد جيد، وهشام بن سعد: صدوق، من أثبت الناس في زيد بن أسلم، قال أبو داود: «هشام بن سعد: أثبت الناس في زيد بن أسلم» [التهذيب (٤/ ٢٧٠)].
لكنه شاذ بلفظ الخلوق، والمحفوظ في حديث عبيد بن جريج:
وأما الصفرة: فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبعُ بها، فأنا أحب أن أصبع بها.
وفي رواية: فإني رأيت رسول الله ﷺ يمس لحيته بشيء من صفرة.
وفي أخرى: وأما تصفيري لحيتي؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته.
• ورواه أبو صالح [عبد الله بن صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثني الليث [بن سعد]، قال: حدثني هشام [بن سعد]، عن زيد بن أسلم، قال: إن رجلاً قال لعبد الله بن عمر: رأيتك تحب الصفرة، وتصفر لحيتك؟ قال: إني رأيت رسول الله ﷺ كان أحب الطيب إليه الصفرة.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٩٢٢ - مسند الزبير).
وهذا ظاهره مرسل، والعمدة على رواية من وصل هذا الحديث من الثقات، لاسيما وقد رواه مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن عجلان، وابن جريج، وابن إسحاق، وغيرهم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر ﵄، والله أعلم.
• والأشبه عندي والله أعلم:
• ما رواه يحيى بن حكيم المقوم، عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن جريج، قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته، فقلت له في ذلك، فقال: رأيت النبي ﷺ يصفر لحيته. * وما رواه عقبة بن مكرم أبو عبد الملك البصري، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم قال: قال رجل لابن عمر - يقال له: عبيد، ويقال له: ابن جريج -: إني أراك تصفر لحيتك، وأراك تلبس النعال السبتية، ولا أراك تهل حتى تنبعث بك راحلتك، ولا أراك تستلم من الأركان إلا الركن اليماني والحجر؟
فقال: أما قولك: تصفر لحيتك؛ فقد رأيت النبي ﷺ يصفر لحيته.