بك راحلتك، ورأيتك تلبس هذه النعال السبتية وتوضأ فيها، ورأيتك لا تستلم من البيت إلا هذين الركنين، ورأيتك تصفر لحيتك، فأجابه ابن عمر، فقال:
رأيت رسول الله ﷺ لا يهل حتى تنبعث به راحلته.
ورأيته يلبس هذه النعال السبتية ويتوضأ فيها.
ورأيته لا يستلم من هذا البيت إلا هذين الركنين.
ورأيته يصفر لحيته. لفظ الحميدي.
ولفظ العدني [عند الفاكهي]: عن عبيد بن جريج: أنه قال لعبد الله بن عمر ا: إني أراك تصنع خصالاً أربعاً لا يصنعهن أحد: لا تستلم من الأركان إلا هذين الركنين، ولا تحرم حتى تنبعث بك راحلتك، ورأيتك تغير لحيتك ورأسك، ورأيتك تلبس هذه النعال السبتية؟ فقال ابن عمر ﵄:
أما الركنان؛ فإني رأيت النبي ﷺ يستلمهما.
وأما الإحرام؛ فإني رأيت النبي ﷺ لا يحرم حتى تنبعث به راحلته.
وأما الصفرة؛ فإني رأيت النبي ﷺ يصفر بها.
وأما النعال السبتية؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فيها ويلبسها.
أخرجه الحميدي (٦٦٦)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ١١٨/ ٩٩). [الإتحاف (٨/ ٥٧٧/ ٩٩٩٠)، المسند المصنف (١٥/ ٩٨/ ٧١٦٩)].
وهذا حديث صحيح.
• وخالفهما: عبد الجبار بن العلاء [لا بأس به]، قال: حدثنا سفيان: حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، قال: قيل لابن عمر: رأيناك تفعل شيئاً لم نر أحداً يفعله غيرك، قال: وما هو؟ قالوا: رأيناك تلبس هذه النعال السبتية؟ قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها، ويتوضأ فيها، ويمسح عليها.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٠٠/ ١٩٩)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٨٧)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٣/٤٥/٢٩٣٦). [الإتحاف (٨/ ٥٧٧/ ٩٩٩٠)] [راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (٢/ ١٦٠/ ٢٥٤)].
قال ابن خزيمة: «باب ذكر أخبار رويت عن النبي ﷺ في المسح على النعلين مجملة، غلط في الاحتجاج بها بعض من أجاز المسح على النعلين في الوضوء الواجب من الحدث».
وقال البيهقي: «وهذه الزيادة إن كانت محفوظة فلا تنافي غسلهما؛ فقد يغسلهما في النعل ويمسح عليهما كما مسح بناصيته وعلى عمامته، والله أعلم».
وتعقبه الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبرى (١/ ٢٨٥): «ما هذا التفسير طائلاً».
قلت: زيادة: «ويمسح عليها»: زيادة شاذة، وهم فيها عبد الجبار، ومما يؤكد ذلك: