• والحاصل: فإنه لا يثبت عندي فيه شيء عن عطاء عن ابن عمر.
ثم إن هذا الحديث قد اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت:
أ - فرواه مصعب بن المقدام [لا بأس به]: ثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ أهل حين استوت به راحلته. ولا يثبت.
ب - ورواه يونس بن بكير [كوفي صدوق، تكلم الناس فيه، صاحب غرائب]، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ أحرم ولبى من البيت حين انبعثت به راحلته.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٢٠٤/ ٨٠١). والدارقطني في العلل (١٣/ ١٨٧/ ٣٠٧٦). ولا يثبت أيضاً، وقد أعله أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني.
ج - ورواه أبو داود عمر بن سعد الحفري [ثقة عابد، من أصحاب الثوري، مقدم فيه على قبيصة وطبقته]، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ لبى على البيداء، أو لبى حين استوت به راحلته.
أخرجه محمد بن إبراهيم الجرجاني في الأمالي (ق ١٣١/ أ) (١٧٣).
قلت: وهذا وهم؛ ولعله من حبيب بن أبي ثابت نفسه [وقد سبق بيان حال حبيب قبل قليل]، أو ممن رواه عن الثوري.
د - والمحفوظ في هذا عن حبيب بن أبي ثابت:
ما رواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني]، وعبد الملك ابن جريج [وعنه: عثمان بن الهيثم، وهو: ثقة، من أصحاب ابن جريج]، وحماد بن شعيب [ضعفوه]:
قال ابن جريج: أخبرني حبيب بن أبي ثابت؛ أنه سمع الحسن بن محمد بن علي، يقول: كلُّ ذلك قد فعل النبي ﷺ، قد أهل حين استوت به راحلته، وقد أهل حين جاء البيداء. لفظ ابن جريج [عند الطحاوي].
ولفظ الثوري [عند عبد الرزاق]: عن الحسن بن محمد بن علي، قال: من كل قد أهل، قد أهل رسول الله ﷺ حين استوت به راحلته، وبالبيداء بالأرض. يعني: أن البيداء هي الأرض.
ولفظ الثوري [عند ابن حزم]: عن الحسن بن محمد - هو ابن الحنفية ـ، قال: كل قد فعل رسول الله ﷺ؛ أهل من البيداء، وأهل على راحلته.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٣٨٢/ ٩٧٨٦ - ط التأصيل الثانية)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٢٣/ ٣٥٥١)، والطبراني في الكبير (٣/ ٩١/ ٢٧٥٢)، وابن حزم في حجة الوداع (٥٢٣).
قال ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٢٠٤/ ٨٠١): «وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه: يونس بن بكير، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ أحرم ولبى من البيت حين انبعثت به راحلته؟