٢١ - ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي: أعطانا ابن الأشجعي كتبا [هو أبو عبيدة ابن الأشجعي]، عن أبيه [عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي: ثقة مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري]، عن سفيان [الثوري]، عن عبيد الله بن عمر [العمري]، ويحتمل أن يكون تحرف عن عبد الله المكبر، وهو: ليس بالقوي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يبيت بذي الحليفة، فإذا صلى الفجر قعد على راحلته فلبى.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٤/ ١٣٣٥٥).
وهذا حديث منكر؛ لا يعرف من حديث الثوري، تفرد به عن عبيد الله الأشجعي: ابنه أبو عبيدة، وقيل في اسمه عباد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:«عباد بن عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي: من أهل الكوفة، يروي عن أبيه ووكيع، روى عنه: إبراهيم بن عرعرة، وعيسى بن محمد المروذي» [الثقات (٨/ ٤٣٤). التهذيب (١٥/ ٤٢٣ - ط دار البر). الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٤٠)].
ويقول عبد الله بن أحمد في مواضع من العلل ومعرفة الرجال:«سمعت أبي، يقول: أعطانا ابن الأشجعي كتبا من كتب أبيه، فنسخنا من كتاب الأشجعي، … » [العلل ومعرفة الرجال (١٦٦٠ و ٢٠٧٩ و ٣٧٠٩ و ٥٢٩٠)] [وكذلك ذكر صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه (٧٠٩ - ٧١١)]، لكن يبدو لي أن الإمام أحمد لم يكن يعتمده في كتابه عن أبيه، فإنه لم يكثر من إخراج حديثه في المسند، إنما أخرج له في مواضع معدودة [انظر: المسند (١/ ٦٧ و ١٠٠ و ١٢٠ و ٣٠٨) و (٤/ ١١٥) و (٦/ ١٣٥)]، ثم إن أحمد لم يخرجه في مسنده، وأعرض عنه، فلعله مما خط عليه أحمد وضرب عليه، أو لم يدخله في المسند؛ ثم وجده ابنه عبد الله في كتابه فحدث به، كما وقع في رواية الطبراني؛ وأيا كان فكأن أحمد لم يرتض هذه الرواية فلم يدخلها في المسند.
وقد أخرج الإمام أحمد حديث الثوري في مسنده من طرق كثيرة، فكان يروي حديث الأشجعي عن الثوري: من طريق: أبي النضر هاشم بن القاسم، وإبراهيم بن أبي الليث، وإن كان الأخير متهما.
ويروي حديث الثوري من طريق: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ العنبري، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن آدم، ويعلى بن عبيد، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وأبي أحمد الزبيري، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبي داود الحفري عمر بن سعد، وبشر بن السري، وعبد الرزاق بن همام، وأسود بن عامر شاذان، وأبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعبد الله بن الوليد العدني، ومؤمل بن إسماعيل، ومعاوية بن هشام القصار، وغيرهم.
وإنما ذكرت ذلك لبيان أن رواية الإمام أحمد عن ابن الأشجعي هنا لا ترفع من حاله، فلعله إنما أخرج له في المسند ما توبع عليه، أو علم الإمام أنه من محفوظ حديث