والسهمي في تاريخ جرجان (٤٣٢)[وبسنده تحريف]، والبيهقي (٥/٣٩)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١٣٥٣). [التحفة (٥/ ٣٥١/ ٧٥١٣)، الإتحاف (٩/٣٨/١٠٣٥٥)، المسند المصنف (١٥/ ٦٨/ ٧١٥٢)].
قلت: أبو معمر المنقري المقعد عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج من شيوخ البخاري، وقوله في الحديث:«وقال أبو معمر» لا يلزم منه التعليق، فإن البخاري يفعل هذا أحيانا فيما يرويه عن شيوخه الذين سمع منهم، وقد احتج به البخاري في بابه، بل وابتدأ به أحاديث الباب، وقد روى البخاري عن أبي معمر عن عبد الوارث حديثا كثيرا، يقول:«حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث»، لكنه هنا لم يذكر التحديث، والأصل أن يكون سمعه منه، إلا أن يكون أراد البخاري معنى، قال أبو نعيم في مستخرجه:«ذكره البخاري بلا رواية».
• تنبيه: هكذا رواه عبد الوارث عن أيوب بهذا اللفظ، وقد رواه جماعة منهم: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، عن أيوب به، ولكن بدون موضع الشاهد في الإهلال، وقد أخرج حديثهم: البخاري (١٥٧٣) و (١٧٦٩)، ومسلم (٢٢٧/ ١٢٥٩)، وأبو داود (١٨٦٥). [المسند المصنف (١٥/ ٦٨/ ٧١٥٢)] [وسيأتي تخريجه بطرقه وشواهده في موضعه من السنن، إن شاء الله تعالى].
وهذا لا يقدح في ثبوت هذه الزيادة من حديث أيوب، فإن عبد الوارث بن سعيد: ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب، والزيادة منه مقبولة.
فهو حديث صحيح من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر.
قلت: لكن أول هذا الحديث موقوف من فعل ابن عمر، ثم أخبر أن النبي ﷺ فعل ذلك؛ فلا يلزم أن يعود الرفع على جميع ما تقدم، نعم؛ النبي ﷺ ما أهل إلا من عند مسجد ذي الحليفة، وما أهل حتى ركب ناقته، وما أهل حتى استوت به قائمة، هكذا روى ابن عمر عن النبي ﷺ، لكن كون الإهلال وقع بعد صلاة الفجر، وأنه استقبل القبلة عند الإهلال؛ فلا أراه إلا من فعل ابن عمر، وإن كان الثاني وهو استقبال القبلة من لازم فعل النبي ﷺ عند الإهلال متوجها إلى مكة، وقد ثبت في حديث ابن عباس وفي حديث أنس: أن النبي ﷺ أهل بعد صلاة الظهر، أما حديث أنس: فسيأتي قريبا برقم (١٧٧٤)، وأما حديث ابن عباس: فيرويه قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس ﵄، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. [أخرجه مسلم (٢٠٥/ ١٢٤٣)، وتقدم برقم (١٧٥٢ و ١٧٥٣)]، وأما ذكر استقبال القبلة، فإنما جاء في هذه الرواية دون بقية الروايات عن ابن عمر، والحاصل: أن ابن عمر اتفق معه أن أهل بعد صلاة الصبح، كما أنه كان مستقبلا القبلة عند الإهلال لأنه كان متوجها إلى مكة، فوصف ذلك نافع، فلما أخبر ابن عمر أن النبي ﷺ صنع ذلك، أعاد الرفع على جميع