للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأوصاف التي رآها من ابن عمر، كمثل ما وقع في رواية فليح بن سليمان عن نافع: كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة، فهذا القدر عندي موقوف على ابن عمر، وليس مرفوعاً، وسيأتي في كلام ابن حجر ما يدل عليه، والله أعلم.

قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤١٣): قوله: استقبل القبلة قائماً؛ أي: مستوياً على ناقته، أو وصفه بالقيام لقيام ناقته، وقد وقع في الرواية الثانية بلفظ: فإذا استوت به راحلته قائمة، وفهم الداوودي من قوله: استقبل القبلة قائماً؛ أي: في الصلاة، فقال: في السياق تقديم وتأخير، فكأنه قال: أمر براحلته فرحلت ثم استقبل القبلة قائماً، أي: فصلى صلاة الإحرام، ثم ركب، حكاه ابن التين، قال: وإن كان ما في الأصل محفوظاً: فلعله لقرب إهلاله من الصلاة؛ انتهى. ولا حاجة إلى دعوى التقديم والتأخير، بل صلاة الإحرام لم تذكر هنا، والاستقبال إنما وقع بعد الركوب، وقد رواه ابن ماجه وأبو عوانة في صحيحه من طريق: عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته قائماً أهل.

ولهذه النكتة أورد المصنف طريق فليح عن نافع المقتصرة على القصة الأولى بزيادة ذكر الدهن الذي ليست له رائحة طيبة، ولم يقع في رواية فليح التصريح باستقبال القبلة، لكنه من لازم الموجه إلى مكة في ذلك الموضع أن يستقبل القبلة، وقد صرح بالاستقبال في الرواية الأولى، وهما حديث واحد، وإنما احتاج إلى رواية فليح للنكتة التي بينتها، والله أعلم.

وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي عليه في إيراده حديث فليح، وأنه ليس فيه للاستقبال ذكر. قال المهلب: استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب، لأنها إجابة لدعوة إبراهيم، ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله، قال: وإنما كان ابن عمر يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره، ويجتنب ما له رائحة طيبة صيانة للإحرام.

قلت: ما قاله المهلب متجه، فصارت بذلك هذه الصفة طردية، يعني: أنه ما أهل حتى انبعثت به راحلته قائمة متجهة نحو مكة، فصار بذلك متوجهاً إلى القبلة، فلم يعد ثمة داع لذكرها، لأن المتجه إلى مكة غالباً ما يكون مستقبل القبلة، ولذلك فإن عامة رواة حديث الإهلال لم يذكروا استقبال القبلة عند الإهلال، وإن كان واقعاً في نفس الأمر، فصار ذكره من تحصيل الحاصل، والله أعلم.

١٧ - ورواه أبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون، وروح بن القاسم [وهم ثقات حفاظ]، وعاصم بن علي الواسطي [صدوق، تكلم فيه ابن معين]:

حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي أهل حين استوت به راحلته. لفظ الطيالسي.

ولفظ يزيد [عند البغوي]، وبنحوه رواه روح [عند الخطيب]، وعاصم بن علي [عند الحارث]: أن النبي كان إذا استوت به راحلته لبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>