للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شعبة، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله أحرم من البيداء، وربما قال: من المسجد، حين استوت به راحلته.

أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٦٩)، قال: وقرأت على عبد الوارث بن سفيان [ثقة]، سمع من قاسم بن أصبغ أكثر روايته، وكان أوثق الناس فيه وأكثرهم ملازمة له، وكان شيخا صالحا عفيفا. الصلة لابن بشكوال (٣٦٤). تاريخ الإسلام (٨/ ٧٥٢).

السير (١٧/ ٨٤). الثقات لابن قطلوبغا [(٦/ ٥٠٢)]؛ أن قاسم بن أصبغ [مسند العصر بالأندلس، وحافظها، انتهى إليه علو الإسناد بالأندلس مع الحفظ والإتقان، وكان بصيرا بالحديث والرجال. تاريخ علماء الأندلس (١٠٧٠). تاريخ الإسلام (٧/ ٧٣٨). السير (١٥/ ٤٧٢). اللسان (٦/ ٣٦٧)] حدثهم، قال: حدثنا أبو قلابة [عبد الملك بن محمد الرقاشي]، قال: حدثنا عبد الصمد به.

قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٦٩): «ورواية شعبة لهذا الحديث عن موسى بن عقبة مخالفة لرواية مالك عنه بإسناد واحد، وروى مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج؛ أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته، وابن جريج وغيره عن محمد بن المنكدر عن أنس مثله بمعناه، ومحمد بن إسحاق عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد عن أبيها قال: كان رسول الله إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على البيداء.

ففي هذه الآثار كلها الإهلال بالبيداء وهي مخالفة لحديث مالك في هذا الباب.

وقد ذكر هذه الآثار كلها أبو داود وهي آثار ثابتة صحاح من جهة النقل، وحديث ابن عباس يفسر ما أوهم الاختلاف منها».

ثم ساق حديث بن عباس، وقال: «قد بان بهذا الحديث معنى اختلاف الآثار في هذا الباب، وفيه تهذيب لها وتلخيص وتفسير لما كان ظاهره الاختلاف منها، والأمر في هذا الباب واسع عند جميع العلماء، وبالله التوفيق».

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/٥٠): «رواية شعبة لهذا الحديث عن موسى بن عقبة مخالفة لرواية مالك عنه بإسناد واحد».

قلت: لعل الوهم فيه من أبي قلابة الرقاشي عبد الملك بن محمد بن عبد الله البصري، وهو: ثقة متقن فيما حدث بالبصرة؛ إلا أنه تغير بعد أن تحول إلى بغداد، فكثر منه الخطأ في الأسانيد والمتون، توفي سنة (٢٧٦) [التهذيب (٢/ ٦٢٤). الكواكب النيرات (٣٧). شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥١)] [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٧/ ١٨٥/ ٦٣٠)]

والقاسم بن أصبغ متأخر السماع من أبي قلابة، فإن وفاة أبي قلابة كانت سنة (٢٧٦) ببغداد، بينما بدأ القاسم رحلته إلى المشرق سنة (٢٧٤)، يعني قبل وفاة أبي قلابة بسنتين فقط أو أقل، وعليه: فإن التبعة في الوهم الواقع في هذا الحديث بذكر الإحرام من

<<  <  ج: ص:  >  >>