للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مالك: الشأن أن تنحر قياماً، ولا أقف على حفظ ذلك الساعة في المعقولة إن امتنعت، ولا أرى أنا بأساً أن تنحر معقولة إن امتنعت».

ثم قال: «قلت: فتنحر الإبل في قول مالك؟ قال: نعم، قلت: فالبقر في قول مالك كيف يصنع بها أتنحر أم تذبح؟ قال: قال مالك تذبح. قلت: فيأمر بها أن تنحر بعد أن تذبح؟ قال: لا. قلت: وكذلك الإبل إذا نحرها لا يأمر مالك بذبحها بعد نحرها؟ قال: نعم، لا يأمر بذبحها بعد نحرها».

وقال الشافعي في الأم (٣/ ٥٦٦): «وينحر الإبل قياماً غير معقولة، فإن أحب عَقَلَ إحدى قوائمها، وإن نحرها باركة أو مضطجعة؛ أجزأت عنه».

وقال البيهقي في المعرفة (٧/ ٥٢٢): «قال الشافعي - في رواية أبي سعيد -: وتنحر الإبل قياماً غير معقولة، وإن أحبَّ عَقَلَ إحدى قوائمها».

وقال أحمد بن حنبل: «ينحر البدن معقولة على ثلاث قوائم، وإن خشي عليها أن تنفر أناخها» [المغني لابن قدامة (٥/ ٢٩٩)].

وقال الطحاوي في اختلاف العلماء (٢/ ١٧٥ - اختصار الجصاص): «قال أصحابنا: إن شاء نحر هديه، وإن شاء أضجعه، وكذلك الثوري؛ إلا أنه قال باركة، وقال مالك: قائمة معقولة، وقال الشافعي: قائمة معقولة، وغير معقولة، وإن لم يمكنه نحرها باركة». وقال بكر بن العلاء القشيري في أحكام القرآن (١/ ٥٣٣): «وأما قوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ أي:

انحروها على هذه الحال، وكذلك هي في مصحفنا على هذا اللفظ، وكذا قرأها نافع، وأهل المدينة، وأبو عمرو بن العلاء، وأهل البصرة، قال ابن عباس: صَوَاف: صوافن قياماً معقولة. وكذلك قال ابن مسعود. وكان يقرأ: صوافن معقولة على ثلاثة قوائم. وكذلك قال ابن عمر؛ إلا أن الصحيح عنه: قائمة غير معقولة، صافات اليدين.

وكل ذلك جائز، وإن كان أحب إلينا أن تكون قياماً على ما ذكروا لا معقولة، والله أعلم».

وقال في موضع آخر (٢/ ١٥١): «والذي يختاره مالك: أن تنحر قائمة غير معقولة، فإن تعذر النحر وهي قائمة غير معقولة عقلها، فكل ذلك واسع غير محرم، لأن من قرأ: ﴿صَوَافَّ﴾ أراد: مصطفة، ومن قرأ: صوافن أراد معقولة، إلا أن القراءة على لفظ مصحفنا أعم وأصوب، إذ المعروف في اللغة أن الصوافن والصافنات نعت للخيل، فإن أدخلت الإبل في ذلك فعلى التشبيه، ولا ضرورة بالناس إليه، إذ لم يكن الخط في المصحف على صوافن، وليس يجوز أن يخالف لفظ المصحف المجتمع عليه برواية، والله أعلم».

وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٨٠): قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾:

<<  <  ج: ص:  >  >>