للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وروي عن عمر وعلي وابن مسعود: إن أكل من الهدي التطوع غرم، وعن ابن عباس: إن أكلت أو أمرت بأكله غرمت وعن ابن المسيب مثله سواء، من رواية مالك، عن ابن شهاب.

وروى ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، قال: مضت السنة إذا أصيبت البدنة تطوعا في الطريق أن ينحرها، ويغمس قلائدها في دمها، ثم لا يأكل منها، ولا يطعم ولا يقسم، فإن فعل شيئا من ذلك ضمن.

وعن ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي في الهدي الواجب يعطب قالوا: كل إن شئت إذا نحرته وعليك البدل.

وأما اختلاف الفقهاء في هذه المسألة: فقال مالك: ما عطب من الهدي قبل أن يبلغ محله؛ فإن كان واجبا أكل منه إن شاء وأبدله، وإن كان تطوعا نحره ثم صبغ قلائده في دمه وخلى بين الناس وبينه ولم يأكل ولم يطعم ولم يتصدق، فإن أكل أو أطعم أو تصدق ضمن، وهو قول: الشافعي، والأوزاعي، والثوري؛ إلا أنهم قالوا: يضمن ما أكل أو أطعم أو تصدق، وليس عليه البدل إلا لما أتلف، فإن أتلفه كله ضمنه كله، وكذلك قال أبو حنيفة أيضا؛ إلا أنه قال: يتصدق بالهدي التطوع إذا عطب أفضل من أن يتركه فتأكله السباع، قال: ولو أطعم منه غنيا ضمن، وقال في الهدي الواجب: لا بأس أن يبيع لحمه، وهو قول عطاء، يستعين به في ثمن هدي، وهؤلاء لا يرون بيعه.

واختلفوا فيما يؤكل من الهدي إذا بلغ محله، فقال مالك: يؤكل من الهدي كله إذا بلغ محله؛ إلا جزاء الصيد ونسك الأذى وما نذر للمساكين، وقال الشافعي: لا يؤكل من الهدي كله شيء إذا بلغ محله إلا بالتطوع وحده، فأما الهدي الواجب فلا يأكل شيئا منه. وقال أبو حنيفة: يؤكل من هدي المتعة والقرآن والتطوع، ولا يؤكل مما سواه.

وقال الثوري: «يؤكل من هدي المتعة والإحصار والوصية والتطوع» وقال نحوه في الاستذكار [(٤/ ٢٥٣)].

وقال في الاستذكار [(٤/ ٢٥٢)]: «لا يوجد هذا اللفظ إلا في حديث ابن عباس قوله: «ولا أحد من أهل رفقتك»، وأكثر الفقهاء على خلافه، ومن جهة النظر؛ فإن أهل رفقته وغيرهم في ذلك سواء؛ بدليل قوله في حديث ناجية الأسلمي: «خل بينها وبين الناس فيأكلونها» لم يخص أهل رفقته من غيرهم.

ولا أعلم أحدا قال بهذه الزيادة إلا أبا ثور وداود، قالا: لا يأكل منها هو ولا أحد من أهل رفقته. [قلت: قال به أيضا: أحمد وإسحاق].

قال أبو عمر: من قال بهذا قال: هي زيادة حافظ يجب العمل بها، وكأنه جعل أهل رفقته في حكمه لما ندب إليه الرفيق من مواساة رفيقه من زاده، وإلا فالقول ما قاله الجمهور، لظاهر حديث ناجية: خل بينها وبين الناس»، وهذا على عمومه.

ولا خلاف أنه يصنع بالهدي التطوع إذا عطب قبل محله ما في حديث ناجية،

<<  <  ج: ص:  >  >>