العلماء، ولم يقل بوجوبه إلا الحسن وعطاء في أحد قوليه، وقال أهل الظاهر بهذا الحديث، وقال الكوفيون والأوزاعي: وهو يجزئ منه، كأنهم رأوه مستحبا، وروي عن عطاء أيضا.
وفي الحديث أن الحيض والنفاس لا ينافي عمل الحج كله، إلا ما يتعلق بدخول المسجد من الطواف والركوع بعده، وما يتصل به من السعي، كما قال ﵇:«وافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت»، ولا خلاف بين العلماء في ذلك كله، إذ لا يجوز دخول غير الطاهر المسجد، ولا صلاة بغير طهور. وفيه جواز الإحرام بغير صلاة؛ إذ لا تصح منها الصلاة، وقد تقدمت المسألة قبل.
وقوله: بالشجرة، وفي الرواية الأخرى: بذي الحليفة، وفي رواية مالك: بالبيداء: فكلها مواضع متقارب بعضها من بعض، والشجرة بذي الحليفة، والبيداء طرف منها، فمحتمل أن نزولها بسبب الولادة كان بالبيداء، لتبعد عن الناس، فذكر في هذا الحديث منزلها حقيقة، وكان نزول النبي ﷺ حينئذ بذي الحليفة من حيث أهل، وهناك بات، وهي عند الشجرة، فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم، والله أعلم».
* * *
١٧٤٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، قالا: حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن عكرمة، ومجاهد، وعطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال:«الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان، وتحرمان، وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت». قال أبو معمر في حديثه:«حتى تطهر».
ولم يذكر ابن عيسى: عكرمة ومجاهدا، قال: عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يقل ابن عيسى:«كلها»، [قال:«المناسك إلا الطواف بالبيت»].
حديث منكر
• أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣١٥)(١٢/ ٣١٨ - ط الفرقان)، وفي الاستذكار (٤/٤) [وزاد في الاستذكار في رواية ابن عيسى زيادة مقحمة، حيث قال:«لم يذكر ابن عيسى: عن عكرمة ومجاهد، وإنما قال: عن خصيف عن عطاء عن ابن عباس عن ابن عمر»: أقحم ابن عمر في الإسناد، وهو على الصواب في التمهيد].
• وأخرجه من طريق مروان بن شجاع: الترمذي (٩٤٥)، وأحمد (١/ ٣٦٣/ ٣٤٣٥)، والبزار (١١/ ٨٨/ ٤٧٩٨) و (١١/ ١٨٧/ ٤٩٣١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٦٤/ ١٢٠٣٠)، وفي الأوسط (٦/ ٣١٢/ ٦٤٩٨)، وفي الصغير (٣٦٧). [التحفة (٤/ ٥٠١/