ابن عمر؛ أن أبا بكر خرج حاجا مع النبي ﷺ، ومعه أسماء ابنة عميس، حتى إذا كان بذي الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فاستفتى أبو بكر لها النبي ﷺ، فقال: «مرها فلتغتسل، ثم لتهل». لفظ أحمد بن زهير.
ولفظ البغوي: أن محمد بن أبي بكر ولدته أمه بذي الحليفة في حجة النبي ﷺ.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٧٨/ ٣٧١٣ - السفر الثاني)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٥٧/ ١٩٥) [في المطبوع: عبيد الله بن عمر، وهو تحريف فيما يظهر]، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٣١٧ - ط الفرقان)، وعلقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٦٩).
وهذا وهم من إسحاق بن محمد الفروي، وسلوك للجادة والطريق السهل، فإن اللسان يسبق في حديث عبد الله بن عمر العمري، فيقول فيه: عن نافع عن ابن عمر، وإنما هو حديث: عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.
وعبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي، وقد تفرد به عنه بهذا الوجه: إسحاق بن محمد الفروي، وهو ممن لا يحتمل تفرده، وفيه ضعف [راجع ترجمته مستوفاة في فضل الرحيم الودود (١٧/ ٥٤٤/ ١٤٥٥)، وقد بحثت هناك حديثه وجمعته من المصنفات، وسبرته للوقوف على حال إسحاق هذا، وخلاصة القول فيه: كما قال أبو العباس ابن تيمية في الرد على الإخنائي (٤١٤): «أن الفروي وإن كان في نفسه صدوقا وكتبه صحيحة؛ فإنه أضر في آخر عمره فكان ربما حدث من حفظه فيغلط، وربما لقن فيلقن»، ووهاه أبو داود والنسائي، واحتمله البخاري فيما توبع عليه، وأخرج له ثلاثة أحاديث توبع عليها، وكانت من صحيح حديثه، وأعرض عن أوهامه ومناكيره مما لم يتابع عليه، والله أعلم].
• ورواه ابن وهب [ثقة حافظ]، عن عبد الله بن عمر العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه؛ أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر الصديق بذي الحليفة، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: «مرها فلتغتسل، ثم تهل».
أخرجه ابن وهب في الجامع (١٥٤ - الأحكام)، ومن طريقه: أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٦٥).
وهذا قصر به عبد الله بن عمر العمري، فأسقط من إسناده: عائشة؛ إذ هي التي أخبرت القاسم بن محمد بقصة ولادة أبيه.
• ورواه عبد الرزاق [ثقة حافظ]، عن عبد الله بن عمر العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء، فاستفتى أبو بكر رسول الله ﷺ، فقال: «مرها فلتغتسل، ولتصنع ما يصنع الحاج».
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٣٨٨/ ٩٨٣٠ - ط دار التأصيل).
وهذا قصر به عبد الله بن عمر العمري، فأسقط من إسناده: القاسم بن محمد؛ ومجموع هذه الطرق عن عبد الله بن عمر تدل على أنه لم يكن يضبط إسناد هذا الحديث،