١٧ - وخالفهم ميمون بن مهران:
فيما رواه كثير بن هشام، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح [وهم ثقات]:
ثنا جعفر بن برقان [الرقي: ثقة، ضابط لحديث ميمون بن مهران، من أثبت الناس فيه، إنما يضعف في حديث الزهري]، عن ميمون بن مهران [كوفي نزل الرقة: ثقة فقيه، من الرابعة، سمع ابن عمر. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٨)]، عن ابن عمر، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل الطائف قرن. قال ابن عمر: وحدثني أصحابنا؛ أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق.
ووقع عند الطحاوي، في رواية يعقوب بن حميد [وهو: حافظ له مناكير وغرائب]، قال: حدثنا وكيع به، وفي آخره قال ابن عمر: وقال الناس: لأهل المشرق ذات عرق.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ ١٩٠/ ١٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١١٩)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٥/ ٤٩٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٤).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ميمون بن مهران إلا جعفر بن برقان».
قال أبو نعيم: «هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه».
قلت: هو حديث شاذ مع صحة إسناده، ومن الأدلة على شذوذه: أن قد رواه عن ابن عمر بدون هذا السياق في ميقات أهل العراق، وكذلك ميقات أهل اليمن، وتوقيت قرن لأهل الطائف دون أهل نجد:
ابنه سالم، ومولاه نافع، وعبد الله بن دينار، وزيد بن جبير، وصدقة بن يسار.
فهؤلاء خمسة من الثقات، وفيهم أعلم الناس بابن عمر: ابنه ومولاه.
ورواه عن سالم: الإمام الحافظ الكبير محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري، ثم اشتهر عنه.
ورواه عن نافع جمع كبير من الحفاظ المتقنين المقدمين فيه: مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب، والليث بن سعد، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن عون، وغيرهم، وقد اشتهر عنهم.
ورواه عن عبد الله بن دينار: مالك، وسفيان الثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر، واشتهر عنهم.
ورواه عن زيد بن جبير: زهير بن معاوية، وأبو عوانة، وأبو الأحوص.
ورواه عن صدقة بن يسار: شعبة، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ومعمر بن راشد.
ثم إن هذه الطرق قد اشتهرت في الآفاق، وأخرجها الشيخان في صحيحيهما،