للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال حكام: فسألت العرزمي [عبد الملك بن أبي سليمان: ثقة]، فقال: لا بأس بذلك؛ حدثني عطاء؛ أن عائشة كانت تسافر بلا محرم.

قال: فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بذلك، فقال أبو حنيفة : لم يدر العرزمي ما روى، كان الناس لعائشة محرماً، فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك.

قلت: لا يثبت هذا الأثر عن عائشة.

والحاصل: فإنه لا تُعارض الأحاديث الصحيحة الصريحة المتكاثرة في هذا الباب في منع سفر المرأة بغير محرم بمثل هذه الموقوفات، وإنما هي وقائع أحوال تحتمل التأويل، والله أعلم.

فإن قيل: فما تقول في قصة أبي رافع مع ميمونة:

• فقد روى هارون بن معروف [ثقة حافظ]، وأصبغ بن الفرج [مصري، ثقة فقيه]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلط بعد فحدث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، لكن حديثه هنا محفوظ حيث توبع عليه. وانظر ترجمته فيما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)]: حدثنا ابن وهب: أخبرني عمرو - وهو: ابن الحارث، عن بكير - وهو: ابن عبد الله الأشج، أن الحسن بن علي بن أبي رافع حدثه عن أبي رافع، أنه قال: كنت مع بعث مرة، فقال لي رسول الله : «اذهب فأتني بميمونة»، فقلت: يا نبي الله إني في البعث، فقال رسول الله : «ألست تحبُّ ما أحبُّ؟»، قلت: بلى، يا رسول الله قال: «اذهب، فأتني بها»، قال: فذهبت فجئته بها.

أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢٣١/ ٢٤٩٠)، وأحمد (٦/ ٣٩١) (١٢/ ٢٧٨٢٩/ ٦٦٠٠ - ط المكنز)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٧) (٣/ ١٧٢/ ٢٥١٥ ط الناشر المتميز)، والروياني (٧٠٧)، وابن خزيمة (٤/ ١٣٦/ ٢٥٢٨) (٣/ ٢٤٣/ ٢٥٨٧ ط التأصيل)، وابن صاعد في الثالث من مناسك الحج (٢١٢)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٦١٢). [الإتحاف (١٤/ ٢٤٢/ ١٧٧٠٥)، المسند المصنف (٢٧/ ٥٠٣/ ١٢٤٦٦)].

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات والحسن بن علي بن أبي رافع: ثقة، وقد جاء سماعه من جده أبي رافع في حديث آخر بنفس هذا الإسناد، أخرجه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٥٢/ ٨٦٢١)، وابن حبان (٤٨٧٧)، والحاكم (٣/ ٥٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (٦/ ٣٤٥/ ٦٢٨٥)، والطحاوي (٣/ ٣١٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٢٣/ ٩٦٣)، وغيرهم، وبذا يتصل الإسناد، ويصح [التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٧) (٣/ ١٧٢/ ٢٥١٥ - ط الناشر المتميز)، الثقات (٤/ ١٢٣)، التهذيب (١/ ٤٠٣)] [التحفة (١٢٠١٣)، الإتحاف (١٧٧١٩)، المسند المصنف (٢٧/ ٥٠٢/ ١٢٤٦٤)].

فهو حديث صحيح، لكن لا حجة فيه للمخالف؛ لأنها واقعة حال تحتمل أن يكون

<<  <  ج: ص:  >  >>