فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وممَّا أفاده هذا الاستدراك:

أولًا: بيان تفاوت الصحابة ﵃ في العلم والفقه.

ثانيًا: أن أهل العلم بتفسير كلام الله تعالى هم أولى الناس بالدفاع عنه، وكشف ما اشتبه منه على الناس، وهو ما كان من ابن عباس وعلي ﵃ حين دعا عمرُ الصحابةَ لإبطال هذه الشبهة.

ثالثًا: (أنه ليس لكل أحد أن يستدل بآيات القرآن، وإنما ذلك لأهل العلم والفقه، ألا ترى عمر قال لقدامة: (أخطأت التأويل)؛ لَمَّا احتج عليه بالآية، فقال له: (لو اتقيت لاجتنبت ما حَرَّم الله عليك) (١).

رابعًا: أبانت هذه الرواية عن غرض مُهِمٍّ من أغراض الاستدراكات في التفسير؛ وهو: كشف ما اشتبه معناه على الناس، وإقامة الناس على الفهم الصحيح لكتاب الله تعالى.

* * *

[١٧] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال ٧٥].

عن ابن عباس ﵄ أنه قيل له: إن ابن مسعود ﵁ لا يُوَرِّث الموالي دون ذوي الأرحام، ويقول: إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. فقال ابن عباس: (هيهات هيهات، أين ذهب؟ إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب، فنَزلت ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٧٥]. يعني: أنه يورِّث المولى) (٢).


(١) الإفصاح، لابن هبيرة ١/ ١٨٣ بتصرف يسير.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٤٣ (٩٢٠٩)، عن القاسم بن أبي بكر، عن ابن عباس. والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٨٢ (٨٠٠١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وأخرج آخره عن ابن عباس أبو داود في السنن ٣/ ١٢٩ (٢٩٢٤)، والبيهقي في السنن ٦/ ٢٦٢ (١٢٣٠٧ - ١٢٣٠٩)، وإسناده حسن.
وإسناده حسن. وصححه الحاكم.

<<  <   >  >>