ثانيًا: أن أهل العلم بتفسير كلام الله تعالى هم أولى الناس بالدفاع عنه، وكشف ما اشتبه منه على الناس، وهو ما كان من ابن عباس وعلي ﵃ حين دعا عمرُ الصحابةَ لإبطال هذه الشبهة.
ثالثًا:(أنه ليس لكل أحد أن يستدل بآيات القرآن، وإنما ذلك لأهل العلم والفقه، ألا ترى عمر قال لقدامة: (أخطأت التأويل)؛ لَمَّا احتج عليه بالآية، فقال له:(لو اتقيت لاجتنبت ما حَرَّم الله عليك)(١).
رابعًا: أبانت هذه الرواية عن غرض مُهِمٍّ من أغراض الاستدراكات في التفسير؛ وهو: كشف ما اشتبه معناه على الناس، وإقامة الناس على الفهم الصحيح لكتاب الله تعالى.
عن ابن عباس ﵄ أنه قيل له: إن ابن مسعود ﵁ لا يُوَرِّث الموالي دون ذوي الأرحام، ويقول: إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. فقال ابن عباس:(هيهات هيهات، أين ذهب؟ إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب، فنَزلت ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٧٥]. يعني: أنه يورِّث المولى)(٢).
(١) الإفصاح، لابن هبيرة ١/ ١٨٣ بتصرف يسير. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٤٣ (٩٢٠٩)، عن القاسم بن أبي بكر، عن ابن عباس. والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٨٢ (٨٠٠١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأخرج آخره عن ابن عباس أبو داود في السنن ٣/ ١٢٩ (٢٩٢٤)، والبيهقي في السنن ٦/ ٢٦٢ (١٢٣٠٧ - ١٢٣٠٩)، وإسناده حسن. وإسناده حسن. وصححه الحاكم.