وكذلك يترَجَّح القول بأن المُراد بالبطشة الكبرى في ختام هذه الآيات: يوم القيامة. وهو قول ابن عباس ﵁، وعكرمة (ت: ١٠٥) في أصح الروايتين عنه، والحسن (ت: ١١٠)، وقتادة (ت: ١١٧)، واختاره السمعاني (ت: ٤٨٩)، والرازي (ت: ٦٠٤)، وابن كثير (ت: ٧٧٤)، وابن حجر (ت: ٨٥٢)(١).
عن أبي سلمة (٢) قال: (جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالسٌ عنده، فقال: أفْتِنِي في امرأةٍ وَلَدَت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة، أيصلح لها أن تتزوج. فقال ابن عباس: لا، إلا آخرَ الأجلين. قلت أنا: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ٤]. قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي- يعني أبا سلمة-. فأرسل ابنُ عباس غلامَه كُرَيْبًا (٣) إلى
(١) ينظر: تفسير السمعاني ٥/ ١٢٤، والتفسير الكبير ٢٧/ ٢٠٨، وتفسير ابن كثير ٧/ ٣١٦٥، وفتح الباري ٨/ ٤٣٦، والكافي الشافِ ٤/ ٢٦٥. (٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري المدنيّ، اختُلف في اسمه، أحد الفقهاء المحدِّثين المُكثرين، وكان كثير المِراء لابن عباس ﵁، قال الزهري: (أربعة من قريش وجدتهم بحورًا) وذكر منهم: أبو سلمة. وقال: (كان أبو سلمة كثيرًا ما يُخالف ابن عباس؛ فحُرِمَ لذلك منه علمًا كثيرًا)، وروى الزهري عن أبي سلمة قال: (لو رَفِقْتُ بابن عباس لاستخرجتُ منه علمًا كثيرًا)، توفي سنة (٩٤). ينظر: السير ٤/ ٢٨٨، وتهذيب التهذيب ٤/ ٥٣٢. وفي بعض روايات هذا الحديث أنه تمارى هو وابن عباس، ينظر: فتح الباري ٨/ ٥٢٢، والدر المنثور ٨/ ١٩٢. (٣) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، أبو رِشْدِين، مولى ابن عباس ﵁، توفي سنة (٩٨). ينظر: الكاشف ٣/ ٨، والتقريب (ص: ٨١١).