تكون على غير باب) (١)، كما أن خيانة الدين على هذا المعنى واردةٌ في القرآن في غيرما شاهد، منها قوله تعالى ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة ١٨٧]، وقوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال ٢٧]. (٢)
* الحكم على الاستدراك:
رُوي القول بأن الخيانة في هذه الآية خيانة عِرْضٍ عن عبيد بن عمير (٣)(ت: ٦٨)، والشعبي (ت: ١٠٤)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، والحسن (ت: ١١٠)، وابن سيرين (ت: ١١٠)، وأبو جعفر الباقر (٤)(ت: ١١٤)، وابن جريج (ت: ١٥٠)(٥)، واستدلوا لقولهم بما يأتي:
أولًا: قوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود ٤٦]، فهذا ظاهر في أنه ليس من أهل نوح ﵇، فهو إذًا ليس ابنَه.
(١) جامع البيان ١٢/ ٦٧. (٢) تأويل مشكل القرآن (ص: ٢٦٢). (٣) عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد الليثي، أبو عاصم المكي، من مفاخر التابعين وكبارهم، ولد على عهد النبي ﷺ، مجمعٌ على ثقته، مات سنة (٦٨). ينظر: السير ٤/ ١٥٦، والتهذيب ٣/ ٣٨. وأثره هذا قال عنه ابن حجر: أخرجه ابن عبد البر بسند صحيح إليه. الفتح ١٢/ ٤٠. (٤) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر الباقر، لقب بالسَّجَّاد، ثقة فاضل عابد، من فقهاء المدينة من التابعين، مات سنة (١١٤) على الأصح. ينظر: السير ٤/ ٤٠١، والتهذيب ٣/ ٦٥٠. (٥) ينظر: جامع البيان ٢٨/ ٦٥، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٥٥، وزاد المسير (ص: ٦٥٦)، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٧٩٤. ويُلاحظ هنا أن بعضهم صَرَّحَ بفجور امرأة نوح، وبعضهم لم يُصَرِّح، وإنما قال: ليس بابنه. فقد يكون مُراده أنه ربيب نوحٍ ﵇، وإنما نُسِبَ إليه مجازًا، كما أشار إلى ذلك ابن كثير ٤/ ١٧٩٤، وأبو حَيَّان ٥/ ٢٢٧، ويعضده قراءة علي وعروة ﴿ونادى نوحٌ ابنها﴾ وهي قراءة شاذة، كما في تفسير القرطبي ٩/ ٣١، ٣٣. والذين صرحوا بفعل امرأة نوح ذلك هم: عبيد بن عمير، والحسن، وابن جريج، أما البقية فقولهم محتمل على ما سبق.