فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١) [هود ٤٦]) (٢).

* تحليل الاستدراك:

نفى ابن عباس ﵁ أن يكون معنى الخيانة في هذه الآية: الزنا، وهو ما يسبق إلى الذهن خاصة في سياق ذكر الزوجات. وهو معنى وارد لُغةً؛ إذ مرد الخيانة إلى: خَوَنَ، وهو أصلٌ في التَّنَقُّص، قال لبيد (٣):

تَخَوَّنَها نُزُولي وارتِحالي

ومنه نقص الوفاء (٤)، (ومُخالفة الحق بنقض العهد سِرًّا) (٥)، ويعضد هذا الفهم في الآية قوله تعالى لنبيه نوح ﵇ عن ابنه ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود ٤٦].

ثم ذكر ابن عباس ﵁ أن المُراد بالخيانة هنا: خيانة الدين؛ بمخالفته، أو النفاق فيه، وهو ما ورد صريحًا عنه ﵁ في قوله: (كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما) (٦)، ولا شك في صحة هذا المعنى لغةً، قال عكرمة (ت: ١٠٥): (والخيانة


(١) هكذا قرأها ابن عباس ﵁: بنصب (عَمِلَ) و (غَيْرَ)، كما في الكامل في القراءات الخمسين (مخطوط، ص: ٢٠٤)، وجامع البيان ٢٨/ ٧٠، وهي قراءة سبعية قرأ بها الكسائي ويعقوب. ينظر: المبسوط (ص: ٢٠٤)، والإقناع ٢/ ٦٦٥.
(٢) أخرجه الثوري في تفسيره (ص: ١٣٠) (٣٥٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٩٥ (١٢٣٤)، وسعيد بن منصور في سننه ٥/ ٣٥١ (١٠٩٢)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ص: ١٦٠) (٢٦٩)، وابن جرير في تفسيره ١٢/ ٦٧ (١٤٠٧٠)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٥٣٨ (٣٨٣٣)، وعزاه السيوطي في الدر ٨/ ٢١٢ للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. من طريق موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّةَ، عن ابن عباس ﵁.
وإسناده صحيح، وصححه الحاكم.
(٣) ديوانه (ص: ١٥٤).
(٤) مقاييس اللغة ١/ ٣٨٥.
(٥) المفردات (ص: ٣٠٥).
(٦) جامع البيان ٢٨/ ٢١٧ (٢٦٧١١).

<<  <   >  >>