رجل في قوله ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة ٢٨٢]، فناسب أن يكون التذكير بعد هذا الحكم أن تجعل إحداهما الأخرى ذكرًا في الشهادة حين تشهد معها فتكونا بذلك بمنْزلة الذَّكَر، وقد صَحَّ هذا المعنى عن رسول الله ﷺ بقوله:(ما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أغلبَ لذي لُبٍ منكُنّ. فقالت امرأةٌ: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل)(١). كما اعتمد هذا القول على قراءة من قَرَأ ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ [البقرة ٢٨٢]، بالتخفيف (٢)، من أذْكَرَ يُذْكِر، وعن الفراء (ت: ١٥٠) وأبي عمرو بن العلاء (٣)(ت: ١٥٤): (من قَرَأ بالتخفيف فهو من الذَّكَر الذي هو ضد الأُنثى)(٤).
* الحكم على الاستدراك:
رُوِيَ عن أبي عمرو بن العلاء (ت: ١٥٤) في هذه الآية نحو ما رُوِيَ عن ابن عيينة (ت: ١٩٨)(٥)، واختاره القاضي أبو يعلى (٦)(ت: ٤٥٨)(٧)، وجوز الجصاص
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٨٣ (٣٠٤)، ومسلم في صحيحه ١/ ٢٥٠ (٧٩)، وينظر: أحكام القرآن، للجصاص ١/ ٦٢١. (٢) قراءةٌ سبعية، قرأ بها ابنُ كثير وأبو عمرو، ويعقوب، والكسائي برواية قتيبة. ينظر: المبسوط في القراءات العشر (ص: ١٣٧)، والإقناع في القراءات السبع ٢/ ٦١٦. (٣) زَبَّان بن العلاء بن عمار التميمي المازني، أبو عمرو البصري، الإمام اللغوي المُقرئ، أحد السبعة وأكثرهم شيوخًا، مات سنة (١٥٤). ينظر: طبقات القراء ١/ ٩١، وبغية الوعاة ٢/ ٢٣١. (٤) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص ١/ ٦٢١، وحجة القراءات (ص: ١٥٠)، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٣٢١. (٥) ينظر: زاد المسير (ص: ١٧٢)، والجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٥٧، والبحر المحيط ٢/ ٣٦٥. (٦) محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، أبو يعلى ابن الفرَّاء الحنبلي القاضي، الفقيه شيخ الحنابلة في وقته، صنف أحكام القرآن، ونقل القرآن، وغيرها، مات سنة (٤٥٨). ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٦، والسير ١٨/ ٨٩. (٧) زاد المسير (ص: ١٧٢).