ولكنهن إذا أُعطِينَ لم يشكُرنْ، وإذا ابتُلِينَ لم يَصْبرنْ) (١).
* الحكم على الاستدراك:
الفسق لُغةً: الخروج عن الشيء، والعرب تقول: فَسَقَتْ الرُّطبَةُ من قشرها. إذا خرجت. ويقال: فسق الرجل. إذا فجر، وخرج عن الطاعة (٢)، قال ابن الأنباري (ت: ٣٢٨): (قال أهل اللغة: الفاسق معناه في كلام العرب: الخارج عن الإيمان إلى الكفر، وعن الطاعة إلى المعصية)(٣).
وذلك معناه شرعًا (٤)، ثُمَّ هو في الإسلام على قسمين- أشار إليهما ابن الأنباري-:
الأول: فسقٌ مُخرجٌ من الملَّة، وهو فسق الشرك.
الثاني: فسقٌ غيرُ مُخرجٍ من الملَّة، وهو فسق المعصية.
وهذه القسمة ثابتةٌ شرعًا، مشهورة عن السلف ﵃، قال ابن عباس ﵁:(كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسمٍ، مثلُ: خاسر، ومُسرف، وظالم، وفاسق، فإنما يعني به الكُفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام، فإنما يعني به الذَّنب)(٥)، ورُوي عن ابن عباس ﵁، وطاووس (ت: ١٠٦)، وعطاء (ت: ١١٤)، وغيرُ واحد من أهل
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٢٨ (١٥٥٧٠)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٠٧ (٢٧٧٣) وصححه، وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٧٣: رجاله ثقات. وإسناده صحيح. (٢) ينظر: جامع البيان ١/ ٢٦٢، وتهذيب اللغة ٨/ ٣١٥، وتفسير غريب القرآن (ص: ٣١)، ومقاييس اللغة ٢/ ٣٥٤، والصَّحاح ٤/ ١٥٤٣. (٣) الزاهر ١/ ١٢٠. (٤) ينظر: جامع البيان ١/ ٢٦٢، والمفردات (ص: ٦٣٦)، والمحرر الوجيز ١/ ١١٢، وزاد المسير (ص: ٥١)، ومجاز القرآن، للعز بن عبد السلام (ص: ٤١٢)، وعمدة الحفاظ ٣/ ٢٣٠، وروح المعاني ١/ ٢٨٤. (٥) جامع البيان ١/ ٢٦٧، والدر المنثور ١/ ٩٧.