وقوله:(يد اللَّه على الجماعة) كناية عن النصرة والعصمة للجماعة المتَّفِقَة من أهل الإسلام، وأنها في كنف اللَّه ووقايته، وهم بعيد من الأذى والخوف، وقيل: سكينة ورحمة مع المتفقين محفوظون من الأذى والخوف والاضطراب؛ فإذا تفرقوا زالت السكينة وأُوقِع بأسُهم بينهم، وفسدت الأحوال، والشذوذ: الانفراد والندور عن الجمهور، و (شذ) في الشرط مصحح بصيغة المعلوم، وفي الجزاء بها وبالمجهول، وكذا في الحديث الثاني.
١٧٤ - [٣٥](عنه) قوله: (اتبعوا السواد الأعظم) في (القاموس)(١): السواد الشخص، ومن البلدة قراها، والعدد الكثير، ومن الناس عامتهم، ومن القلب حبَّتُه، والمراد: الحث على اتِّباع ما عليه الأكثر من علماء المسلمين، قالوا: وهذا في عقائد، أما في الفروع فيجوز العمل بمن قلد مذهبه وإن لم يجمع عليه، نعم إذا جمع بين المذاهب فيما يمكن الجمع كان أولى وأحسن.
وقوله:(رواه)(٢) في الأصل بياض، وكتب العلامة الجزري في الهامش: ابن ماجه من حديث أنس وابن أبي عاصم سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن أمتي لا تجتمع
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٢٧٧). (٢) أي: الحاكم من حديث ابن عمر، وقال: ولو حفظ خالد بن يزيد القرني هذا الحديث لحكمنا له بالصحة، وكذا قال الذهبي في "تلخيصه"، انظر: "المستدرك" (١/ ١٩٩).