وإن اختلف كثرة وقلة، وقد يقال في قلة:(ما حوله) بمعنى المكان خفاء، فتدبر.
أو (ما) مزيدة و (حوله) ظرف، ويرد على الوجهين أنه ليست النار حاصلة حول نفسها أو حول المستوقد، وفي أمكنة حولها فكيف تضيء فيها؟ ، وأجيب بأن المراد دوران ضوئها لكنه جعل دوران الضوء بمنزلة دوران النار إسنادًا إلى السبب، والفراش بالفتح: الطير الذي يلقي نفسه في ضوء السراج، واحده فراشة، وقال الشُّمُنِّي: طائر يقع في السراج، وقال النووي (١): وهو ما يطير كالبعوض، وقيل: ما يراه كصغار البق يتهافت في النار.
وقوله:(وجعل) أي: الرجل (يحجزهن) أي: يمنعهن، من حجزه يحجزه حجزًا: منعه وكفّه، (ويغلبنه) أي: يغلب الدواب الرجل فلم يحجزن، (فيتقحمن فيها) أي: يقعن في النار من غير رؤية، من قحم في الأمر قحومًا: رمى نفسه فيه فجأة بلا روَّية، ووجه الشبه الجهل بعاقبة التقحم من الإحراق. (وأنا) في رواية البخاري: (فأنا)(آخذ) يروى بصيغة اسم الفاعل والفعل المضارع، والأول أشهر.
و(بحجزكم) بضم الحاء وفتح الجيم وبزاي: جمع حجزة كغرفة وغرف.
وقال في (القاموس)(٢): الحجزة بضم الحاء: معقد الإزار من السراويل موضع التكة. وفي (مجمع البحار): بضم مهملة وسكون جيم (٣). والمراد بالأخذ بالحجزة: المنع الشديد؛ لأن الذي يمنع صاحبه عن شيء يتمسك به ليكون المنع أقوى، خصوصًا