أبين للعين، وأغرب وأشنع عند المبصر، وذلك أن ربيئة القوم وعَيْنَهم يكون على مكانٍ عالٍ، فإذا رأى العَدُوَّ نزع ثوبه وألاح به لينذر قومه ويبقى عريانًا، قيل: كان عادتهم إذا رأوا الغارة يتعرى من ثيابه واحد منهم ويأخذ ثوبه يرفعه يديره حول رأسه إعلامًا بالغارة من بعيد، وروي بموحدة بدل مثناة بمعنى المُعرِب الفصيح أي: أنا النذير الفصيح بالإنذار لا يواري ولا يكني، فالمراد بالنذير العريان كل منذر بهذه الصفة.
وقوله:(فالنجاء النجاء) بالمد والقصر مصدر نجا ينجو: إذا أسرح، ونجاه من الأمر: إذا أخلص، ونصبه على الإغراء، ويجوز أن يكون على المصدر أي: انجوا النجاء، في (القاموس)(١): النجاء النجاء، ويقصران أي: أسرِع أسرِع، وقال القاضي عياض (٢): أنا النذير، فالنجا مقصور مفتوح النون، كذا جاء في الحديث، يعني التخلص، وكذلك النجاة بالتاء، ويقال بالمد أيضًا، حكاهما أبو زيد وابن وَلّاد، والمد أشهر إذا أفردوه، فإذا كرروه فقالوا: النجا النجا، فالوجهان معروفان المد والقصر، قال أبو علي: النجاء السلامة ممدود لأنه مصدره وهو عندي بمعنى سبقت وفُزت، هذا كلامه.
وقوله:(فأدلجوا) بسكون الدال وقطع الهمزة وبوصلها وتشديد الدال، كلاهما روايتان، الأولى أقوى، قال القاضي عياض (٣) في حديث: (عليكم بالدلجة): الدلجة