إليهم ووقوعها بقدرتهم وخلقهم، كإثبات المجوس إلهين (١) قادرين، وقال بعض العلماء: إنهم أسوء حالًا من المجوس لإثباتهم شركاء لا يعد ولا يحصى.
وقوله:(إن مرضوا فلا تعودوهم (٢)، وإن ماتوا فلا تشهدوهم) أي: لا تراعوا حقوق الإسلام في حقهم في الحياة والممات.
١٠٨ - [٣٠](عمر) قوله: (لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم) أي: لا تحاكموهم، مفاعلة من الفتح بمعنى الحكم كما في قوله تعالى:{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا}[الأعراف: ٨٩] أي: احكم على وجه، ويقال للقاضي: فتّاح، والفتح يجيء بمعنى الحكم، فلا حاجة إلى جعله من الفتاحة، نعم هو أيضًا يجيء بمعنى الحكم كالفتح، قال في (القاموس)(٣): الفتح: الحكم بين خصمين كالفتاحة بالضم والكسر، وفي (النهاية)(٤): في اسمه تعالى يقال: الفتاح أي: يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده،
(١) لأنهم القَائِلونَ: إنَّ خَالِق الْخَيْرِ يَزْدَان، وَخَالِق الشَّرِّ أَهْرمَنْ؛ أَي: الشَّيْطَانُ، وَقِيلَ: الْمَجُوسُ يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنْ فِعْلِ النُّورِ، وَالشَّرُّ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ، كَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ، وَالشَّرُّ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمِنَ النَّفْسِ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ١٨٢). (٢) في "التقرير": في هذه الرواية تُكلّم، إن صحت الرواية فهو زجر على القول الأول، ولا مانع في جعل أمثال هذه الرواية تشديدًا. (٣) "القاموس المحيط" (ص: ٢٢٦). (٤) "النهاية" (٣/ ٤٠٦).