والإعلام بها، والعصر بعرفة كانت في غير وقتها فيحتاج بزيادة الإعلام (١).
وقوله:(لم يسبح بينهما) أي: لم يصل، والنافلة تسمى سبحة بضم السين وسكون الباء.
وقوله:(ثم اضطجع) ولم يُحي هذه الليلة مع دوام مواظبته على ذلك، والمبيت بمزدلفة واجب عندنا، وكذلك عند أحمد وبعض الشافعية، وعند بعضهم فرض.
وقوله:(حين تبين له الصبح) أقول: في قوله: (له) إشارة إلى أنه لم يتبين لغيره -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد روي أنه صلاها لغير وقته، وفي رواية:(بغلس)، والتحقيق أنه صلاها في وقته، ولكن كان الناس يشكّون في طلوع الفجر، وعلمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إما بالوحي أو لكمال علمه بذلك، وقد سبق الكلام فيه في (باب مواقيت الصلاة) فليتذكره.
وقوله:(حتى أتى المشعر الحرام) هو اسم جبل بمزدلفة يسمى قُزَح، والوقوف عند المشعر الحرام -أي: ما يليه ويقرب منه- أفضل، وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسِّرٍ، وقال في (القاموس)(٢): المشعر الحرام وتكسر ميمه: المزدلفة، وعليه اليوم بناء، ووهم من ظنه جبيلًا بقرب ذلك البناء.
(١) ورجح ابن الهمام والطحاوي روايات تثنية الإقامة وقالا: إن الروايا ات متعارضة، والقياس يقتضي تعدد الإقامة، قاله في "التقرير". (٢) "القاموس المحيط" (ص: ٣٨٨).