وقيل في معنى الحديث:(فقوموا عنه) أي: تفرقوا لئلا يؤدي بكم الاختلاف إلى الشر، وقال القاضي عياض: يحتمل اختصاصه بزمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوءُهم، وقيل: ويحتمل أن يكون المعنى تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو مغلنة الاختلاف فأعرضوا عن الخوض فيه، وقيل: المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه.
وقال القسطلاني كما في (الفتح)(١): اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه [وقاد إليه]، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ)(٢).
قال ابن الجوزي (٣): كان اختلاف الصحابة يقع في القراءة واللغات، فأمروا بالقيام لئلا يجحد أحدهم بالقراءة الأخرى، فيكون جاحدًا لما أنزله اللَّه تعالى، وهذه أقوالهم بعضها متقاربة وبعضها متخالفة، فتدبر.
٢١٩١ - [٥](قتادة) قوله: (كانت مدًّا) يفهم من كلام التُّورِبِشْتِي (٤) أن الرواية
(١) "فتح الباري" (٩/ ١٠١). (٢) أخرجه مسلم (٢٦٦٥)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذي (٢٩٩٤)، والدارمي (١٤٧). (٣) "كشف المشكل" (١/ ٣٤٤). (٤) "كتاب الميسر" (٢/ ٥٠٧).