قال الشيخ ابن حجر الهيتمي في (شرح الأربعين)(١): إن المعنى وإن صح إلا أن لفظ الحديث لا ينطبق عليه، فتنزيله عليه جهل من قائله بقواعد العربية وأساليبها.
وقال الشيخ ابن حجر الكبير العسقلاني (٢): وأقدم بعض غلاة الصوفية على هذا التأويل بغير علم، وغفل قائله للجهل بالعربية، فإنه لو كان المراد ما زعم؛ لكان قوله:(تراه) محذوف الألف، وإثباتها في الفعل المجزوم على خلاف القياس، فلا يصار إليه، وأيضًا لو كان ما ادعاه صحيحًا لصار قوله:(فإنه يراك) ضائعًا، لأنه لا ارتباط له بما قبله.
قال: ومما يفسد تأويله رواية كهمس فإن لفظها: (فإنك إن لا تراه فإنه يراك)، وكذلك في رواية سليمان، فسلط النفي على الرؤية لا على الكون الذي حمله على ارتكاب التأويل المذكور، وفي رواية أبي فروة:(فإن لم تره فإنه يراك)، وكذلك في حديث أنس وابن عباس، وكل هذا يبطل هذا التأويل، انتهى.
ويمكن أن يقال: إن إثبات الألف في المضارع المجزوم لغة شائعة واردة في كلامهم، وعلى ذلك وردت رواية قنبل عن ابن كثير في قوله تعالى:{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ}[يوسف: ١٢] على وجه، وفي قوله:{مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ}، وقال الشاعر (٣):
ألم يأتيك والأنباء تنمي
(١) "فتح المبين لشرح الأربعين" (ص: ٨٠). (٢) "فتح الباري" (١/ ١٢٠). (٣) هو قيس بن زهير، وتمام البيت: ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد انظر: "مجمع الأمثال" (ص: ٢٤٧).