على أن الثواب المذكور يترتب على استمرار الثداء ودوامه، وأما الإمامة فيكفي وجودها ولو مرة، واللَّه أعلم. وقال الطيبي (١): وصف المؤذن بالفعل المضارع تصويرًا لفعله واستحضارًا له في ذهن السامع واستعجابًا منه.
٦٦٧ - [١٤](أبو هريرة) قوله: (المؤذن يغفر له مدى صوته) المدى بالفتح: هو الغاية، أي: يَسْتَكْمِل مغفرة اللَّه إذا استَنْفَدَ وسْعَه في رَفعْ صوته، فبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في صوته، وقيل: هو تمثيل، أراد أن مكانًا ينتهي إليه الصوت لو قدِّر أن يكون بين أقصاه ومكان المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها اللَّه، كذا في (النهاية)(٢) ويستشهد للأول برواية (مد صوته)، أي: بقدر مده.
وقوله:(ويشهد له) قد علم معناه في الفصل الأول، و (كل رطب ويابس) وإن كان ظاهرًا في النباتات لكنه كناية عن كل شيء، كما في قوله تعالى:{وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}[الأنعام: ٥٩] فيوافق ما مرّ.
وقوله:(وشاهد الصلاة) أي: الذي يحضر صلاة الجماعة المسببة عن الأذان، فهو في الحقيقة إشارة إلى سبب مزيد الفضل للمؤذن والمغفرة له أيضًا، لكون الأذان سببًا له.
وقوله:(يكتب له خمس وعشرون صلاة) وهو كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (صلاة الجماعة