وقوله:({وَمَا خَلْفَهَا} عبرة لمن بقي). المعنى: لما بين يدي الصبغة من ذنوبهم، {وَمَا خَلْفَهَا} من يعمل مثلها، فخاف العامل أن يمسخ به، فالضمير للعقوبة. وقال ابن عباس:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} لمن حضر معهم. {وَمَا خَلْفَهَا}: لمن أتى من بعدهم (١).
{وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}: أمة محمد أن ينتهكوا حرمة الله فيصيبهم ما أصاب السبت (٢).
وقال مجاهد:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} ما قد مضى من خطاياهم {وَمَا خَلْفَهَا} ويعني: أهلكوا بها (٣).
وقال قتادة:{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} من ذنوبهم، {وَمَا خَلْفَهَا} من صيدهم الحيتان (٤).
وما ذكره في {شِيَةَ} لا بياض. وقيل: لا لون فيها يخالف جلدها، وقيل: لا بياض ولا سواد، وكل نحو الأقل (٥).
(ص): وقال غيره: {يَسُومُونَكُمْ} يُولونكم. وهو قول أبي محمد (٦). وقيل: يضرونكم في العذاب مرة كذا، ومرة كذا، كما يفعل بالإبل السائمة. والمعنى: يسومونكم على سوء العذاب، أي: يذيقونكم أشده.
(١) رواه بمعناه ابن جرير ١/ ٣٧٦. (٢) رواه ابن جرير ١/ ٣٧٨، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ١٣٥ عن السدي وعطية العوفي. (٣) "تفسير مجاهد" ص ٧٨. (٤) رواه ابن جرير ١/ ٣٧٦. (٥) انظر: "تفسير ابن جرير" ١/ ٣٩٥ - ٣٩٦، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ١٤٢ - ١٤٣. (٦) وقاله أيضًا أبو عبيدة كما في "مجاز القرآن" ١/ ٤٠.