للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حمله على صرف رأيه عن العمل، وأعاد قطلوبك والصّنّاع إلى دمشق. فمات قطلوبك عقيب ذلك في سنة تسع وعشرين وسبع مائة في ربيع الأوّل (١).

فلمّا كانت سنة إحدى وأربعين وسبع مائة، اهتمّ الملك النّاصر بسوق الماء إلى القلعة وتكثيره بها، لأجل سقي الأشجار وملء الفساقي، ولأجل مراحات الغنم والأبقار. فطلب المهندسين والبنّائين، ونزل معهم، وسار في طول القناطر التي تحمل الماء من النّيل إلى القلعة حتى انتهى إلى السّاحل، فأمر بحفر بئر أخرى ليركّب عليها القناطر حتى تتّصل بالقناطر العتيقة، فيجتمع الماء من بئرين، ويصير ماء واحدا يجري إلى القلعة فيسقي الميدان وغيره، فعمل ذلك (٢).

ثم أحبّ الزّيادة في الماء أيضا، فركب ومعه المهندسون إلى بركة الحبش، وأمر بحفر خليج صغير يخرج من البحر، ويمرّ إلى حائط الرّصد، وينقر في الحجر تحت الرّصد عشر آبار يصبّ فيها الخليج المذكور، ويركّب على الآبار السّواقي لتنقل الماء إلى القناطر العتيقة التي تحمل الماء إلى القلعة زيادة لها وتكثيرا في الماء (a).

وكان فيما بين أوّل هذا المكان الذين عيّن لحفر الخليج، وبين آخره تحت الرّصد، أملاك كثيرة وعدّة بساتين. فندب الأمير آقبغا عبد الواحد (b)) والشّهابي شادّ العمائر (b) لحفر هذا الخليج، وشراء الأملاك من أربابها. فحفر الخليج، وأجراه في وسط بستان الصّاحب بهاء الدّين بن حنّا، وقطع أنشابه، وهدم الدّور، وجمع عامّة الحجّارين لقطع الحجر ونقر الآبار.

وصار السّلطان يتعاهد النّزول للعمل كلّ قليل، فعمل عمق الخليج من فم البحر أربع قصبات، عمق كلّ بئر في الحجر أربعين ذراعا (٣). فقدّر اللّه تعالى موت الملك النّاصر قبل تمام هذا العمل، فبطل ذلك وانطمّ الخليج بعد ذلك، وبقيت منه إلى اليوم قطعة بجوار رباط الآثار (c).


(a) من المسودة، وفي المبيضة: زيادة لمائها.
(b-b) إضافة من مسودة الخطط.
(c) في مسودة الخطط: وبقيت قطعة منه قريبة من البركة المعروفة بالشعيبية.
(١) المقريزي: مسودة الخطط ٦٧ و.
(٢) الشجاعي: تاريخ الملك الناصر محمد ٩٥ - ٩٦.
(٣) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٦٠: ٩ - ١٦١؛ ابن إياس: بدائع الزهور ٤٥٩: ١/ ١؛ وانظر كذلك Casanova، P.، op.cit.، pp. ٦٥٩ - ٦٥ (الترجمة العربية ١٤٤ - ١٤٧).
وكانت قناطر النّاصر محمد تمرّ بمنطقة كوم الجارح حيث ضريح سيدي أبو السّعود الجارحي، وقد زالت آثارها الآن. أمّا سور قناطر مجرى العيون الموجود الآن والمسجلّ بالآثار تحت رقم ٧٨، فهو من إنشاء السّلطان قانصوه -