كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ قَصِيْرًا.
وَقَالَ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ عَنْهُ: اجْتَهَدَ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَجَمْعِهِ، وَصَنَّفَ وَأَفَادَ، وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ، (ثَنَا) عَنْهُ الفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ حَمْدُ بْنُ صُدَيْقٍ بِـ "حَرَّانَ" (١).
وَقَالَ ابْنُ القَطِيْعِيِّ: كَانَ أَحَدَ المُحَدِّثِيْنَ مَعَ صَلَابَتِهِ فِي الدِّيْنِ، وَاشْتِهَارِهِ بِالسُّنَّةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنَ. وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ "المُنْتَظَمِ" - يَعنِي: أَبَا الفَرَجِ بْنَ الجَوْزِيِّ - نُفْرَةٌ كَانَ سَبَبُهَا الطَّعْنُ عَلَى يَزِيْدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ عَبْدُ المُغِيْثِ يَمْنَعُ مِنْ سَبِّهِ، وَصَنَّفَ فِي ذلِكَ كِتَابًا (٢) وَأَسْمَعَهُ. وَصنَّفَ الآخَرُ كِتَابًا
(١) في "التَّكْمِلَةِ للمُنْذِرِيِّ": "وَكَانَتْ لَهُ مِنْهُ إِجَازَةٌ".قَالَ الحَافِظُ ابنُ عَسَاكِرٍ: "وَقَدِمَ "دِمَشْقَ" مُضَارِبًا فِي تِجَارَةٍ لِسَعْدِ الخَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيِّ، وَتَوَلَّى فِي مَدْرَسَةِ الحَنَابِلَةِ، وَرَوَى شَيْئًا مِنَ الحَدِيْثِ فِي حَلْقَتِهِمْ، وَهُوَ الآنَ حَيٌّ بِـ "بَغْدَادَ".(٢) سَمَّاهُ ابنُ الأَثِيْرِ فِي "الكَامِلِ" وَالحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ "فَضَائِلَ يَزِيْدَ" قَالَ ابنُ الأَثِيْرِ: "أَتَى فِيْهِ بِالعَجَائِبِ"، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: "أَتَى فِيْهِ بِالمَوْضُوْعَاتِ"، وَقَالَ في "تَارِيْخِ الإسْلَامِ": "وَصَنَّف كِتَابًا في مَنَاقِبِ يَزِيْدُ أَتَى فِيْهِ بالعَجَائِبِ، وَلَوْ لَمْ يُصنِّفْهُ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَعَمِلَهُ رَدًّا عَلَى ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ لأَجْلِ "يَزِيْدَ"، نَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُثَبِّتَ عُقُوْلَنَا؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ بِعَقْلِهِ حَتَّى يَنْتَصِبَ لِعَدَاوَةِ "يَزِيْدَ" أَوْ يَنْتَصِرُ لَهُ؛ إِذْ لَهُ أُسْوَةٌ بِالمُلُوكِ الظَّلَمَةِ"، يُرِيْدُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - مِنْ بَعْضِ مُلُوْكِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ، أَمَّا أَهْلُ الإسْلَامِ فَلَمْ يتقَدَّمْهُ إِلَّا الخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ وَوَالِدُهُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِيْنَ، وَهُمْ - وَاللهِ - أَهْلُ العَدْلِ وَالإِنْصَافِ، وَالفَضْلِ، لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا. . ." وَقَدْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الذَّهَبِيُّ هَذِهِ؛ لِذَا عَلَّقَ عَلَيْهَا الأُسْتَاذ العَلَّامَةُ مُصْطَفَى جَوَادِ فِي هَامِش "المُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إليْهِ" مُجْتَهِدًا جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute