وَالمَنْطِقِ وَالفَلْسَفَةِ، وَالحِسَابِ، وَمُتَعَلَّقَاتِهِ مِنَ الفَرَائِضِ وَغَيرِهَا. وَكَتَبَ خَطًّا حَسَنًا صَحِيْحًا، وَقَالَ الشِّعْرَ المَلِيْحَ (١)، وَأَفْتَى وَنَاظَرَ وَانْقَطَعَ بِمَسْجِدِهِ بِـ "البَدْرِيَّةِ" (٢) شرْقَيِّ "بَغْدَادَ" يَؤُمُّ النَّاسَ فِيهِ، وَيَنْسَخُ وَيُفْتِي، وَيَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ يَقْرَأُوْنَ عَلَيْهِ فُنُوْنَ العِلْمِ، وَبَقِيَ علَى ذلِكَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً، حَتَّى تُوُفِّيَ. وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا: الوَزِيْرُ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ يُونُسَ (٣). وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو المَعَالِي بنُ شَافِعٍ، وَالفَقِيْهُ يَعِيْشُ بنُ مَالِكِ بنِ رَيْحَانَ، وَلَهُ مَسَائِلُ مُفْرَدَةٌ مِنْ أُصُوْلِ الدِّينِ، وَجُزْءٌ سَمَّاهُ "ضَوْءَ السَّارِي إِلَى معَرِفَةِ البَارِي".
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ حَسَنَةٌ فِي أُصُوْلِ الدِّيْنِ، وَقَدْ جَمَعَ "تَارِيْخًا" عَلَى السِّنِيْنَ، بَدَأَ فِيْهِ مِنْ وَقْتِ وَفَاةِ شَيْخِهِ ابنِ الزَّاغُوْنِيِّ (٤) سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ مُذَيِّلًا بِهِ عَلَى تَارِيْخِ شَيْخِهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَكْتُبُ فِيْهِ إِلَى قَرِيْبٍ مِنْ وَقْتِ وَفَاتِهِ، يَذْكُرُ فِيهِ الحَوَادِثَ، وَالوَفَيَاتِ، وَقَدْ نَسَخَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا لِلنَّاسِ مِنْ سَائِرِ الفُنُوْنِ، وَكَانَ قُوْتُهُ مِنْ أُجْرَةِ نَسْخِهِ، وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا سَكَنَ مَدْرَسَةً، وَلَمْ يَزَلْ قَلِيْلَ الحَظِّ، مُنْكَسِرَ الأَغْرَاضِ،
(١) أَوْرَدَ الصَّفَدِيُّ في "الوَافِي بالوَفَيَاتِ" مُقَطَّعَاتٍ مِنْ شِعْرِهِ - إِنْ صَحَّ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ - وَقَالَ: "قُلْتُ: شِعْرُ فَاسِدِ العَقِيْدَةِ".(٢) "البَدْرِيَّة" تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَبْرُوْدِيِّ (ت ٥٣١ هـ) أَنَّهَا حَيٌّ فِي شَرْقِيِّ "بَغْدَادَ".(٣) عُبَيْدُ اللهِ بن يُوْنُس (ت: ٥٩٣ هـ) حَنْبَلِيٌّ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ.(٤) مَرَّ تَارِيْخِ ابنِ الزَّاغُونِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute