الشَّاعِرُ، أَبُو البَرَكَاتِ. سَمِعَ مِنْ أَبِي العِزِّ بنِ كَادِشٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: سَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، ثُمَّ قَرَأَ النَّحْوَ وَاللُّغَةَ، وَكَانَ غَزِيْرَ الفَضْلِ، يَقُوْلُ الشِّعْرَ الحَسَنَ، وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الأَدَبِ وَالعِلْمِ، وفِيْهِ فَضْلٌ، وَلَهُ خَطٌّ حَسَنٌ، وَشِعْرٌ رَقِيْقٌ، سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّلَبَةِ، وَكَانَ حَنْبَلِيَّ المَذْهَبِ، حَسَنَ الاعْتِقَادِ (١).
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا أَبُو البَقَاءِ الفَقِيهِ (٢) قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو البَرَكَاتِ يَحْيَى بنُ نَجَاحٍ اليُوْسُفِيُّ لِنَفْسِهِ:
أَقِلًا مِنْكَ ذَا الجَفَا أَمْ دَلَالُ … كُلُّ يَوْمٍ يَرُوْعُنِي مِنْكَ حَالُ
أَعَذُوْلٌ يُغْرِيْكَ أَمْ غِرَّة (٣) المَعْـ … ــشُوْقِ أَمْ هكَذَا يَتِيْهُ الجَمَالُ
نَظْرَةً كُنْتَ يَوْمَ ذَاكَ فَإِنِّي … صِرْتُ فِي القَلْبِ عَثْرَةً لَا تُقَالُ
أَنَا عَرَّضْتُ مُهْجَتِي يَوْمَ سَلْعٍ … لِلْهَوَى فَالغَرَامِ دَاءٌ عُضَالُ
عَبَثًا تَقْتُلُ النُّفُوْسَ وَلَا تَحْـ … ـــسَبُ، إِلَّا أَنَّ الدِّمَاءَ حَلَالُ
= سُعُوْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَبَشِيُّ المُسْتَرْشِدِيُّ، أُسْتَاذُ الدَّارِ. . . ." وَمَا أظُنُّهُ إِلَّا المَذْكُوْرَ. وَلَا يَمْنَعُ أنْ يُنْسَبَ (اليُوسُفِيُّ) إِلَى وَلَاءِ ابنِ يُوسُفَ وَ (المُسْتَرْشَدِي) لِخِدْمَتِهِ المُسْتَرْشدَ، وَ (الحَبَشِيُّ) إلى أَصْلِهِ وَعِرْقِهِ، وَ (الصُّوْفِيُّ) إِلَى منْزَعِهِ ومَشْرَبِهِ السُّلُوْكِيِّ، وَبَعْدَ ذلِكَ كُلِّهِ (الحَنْبَلِيُّ) نِسبَة إِلَى مَذْهَبِهِ الفِقْهِيَّ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.(١) قَالَ ابنُ نَاصِرِ الدِّيْنِ فِي "التَّوْضِيْح".(٢) هُوَ أَبُو البَقَاءِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ العُكْبَرِيُّ (ت: ٦١٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ من تَلَامِيْذِهِ.(٣) في (ط): "غرة".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute