الفَتْوَى وَكَتَبَ فِيْهَا مِنْ حِفْظِهِ - وَنَحْنُ جُلُوْسٌ - دَرْجًا (١) طَوِيْلًا يَذْكُرُ فِيهِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَنَسَبَهُ، وَمَوْلِدَهُ، وَوَفَاتَهُ، وَأَوْلَادَهُ، وَمَا قِيْلَ فِيْهِ مِنْ شِعْرِ، وَغَيْرُ ذلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَلَهُ التَّصَانِيْفَ الكَثِيْرَةَ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ، وَالزُّهْدِيَّاتِ وَالرَّقائِقِ وَغَيْرِ ذلِكَ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا صَنَّفَ "زَادُ المُسَافِرِ" نَحْوًا (٢) مِنْ خَمْسِيْنَ مُجَلَّدَةٍ. وَكَانَ إِمَامًا فِي القُرآنِ وَعُلوْمِهِ، وَحَصَّلَ مِنَ القِرَاءَاتِ المُسْنَدَةِ مَا إِنَّهُ صَنَّفَ العَشَرَةَ وَالمُفْرَدَاتِ. وَصَنَّفَ "الوَقْفَ وَالإِبْتِدَاءَ"، وَ"التَّجْوِيْدَ" وَ"المَاءَاتِ" (٣)، وَ"العَدَدَ"، وَ"مَعْرِفَةَ القُرَّاءِ"، وَهُوَ نَحْوًا مِنْ عِشْرِيْنَ مُجَلَّدًا، وَاسْتُحْسِنَتْ تَصَانِيْفُهُ، وَكُتِبَتْ وَنُقِلَتْ إِلَى "خُوَارَزْمَ" وَإِلَى "الشَّامِ". وَبَرَعَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ كَثيْرَةٌ فِي القِرَاءَاتِ، وَكَانَ إِذَا جَرَى ذِكْرُ القُرَّاءِ يَقُوْلُ: فُلَانٌ مَاتَ عَامَ كَذَا، وَفُلَانٌ مَاتَ فِي سَنَةِ كَذَا، وَفُلَانٌ يَعْلُو إِسْنَادُهُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا. وَكَانَ إِمَامًا فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، سَمِعْتُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا حَفِظَ فِي اللُّغَةِ كِتَابَ "الجَمْهَرَةِ" (٤) وَخَرَجَ لَهُ تَلَامِذَةٌ فِي العَرَبِيَّةِ أَئِمَّةٌ يُقْرِؤُوْنَ بِـ "هَمَذَانَ" وَبَعْضَ أَصْحَابِهِ رَأَيْتُهُ. وَكَانَ مِنْ مَحْفُوْظَاتِهِ كِتَابَ "الغَرِيْبَيْنِ" لِلْهَرَوِيِّ إِلَى أَنْ قَالَ:
(١) الدَّرْجُ: مَا يُعَادِلُ مَلْزَمَةً (سِتَّ عَشْرَةَ صَفْحَةً).(٢) في (ب) و (ج): "نَحْو".(٣) في (ط): "المِئَات" وَكذلكَ في (ج) تحريف ظَاهر، وفِي هامش (أ) جَمعُ "مَا" وهُو الصَّحيحُ، وألَّفَ أَبُو بكرٍ الأَنْبَارِيُّ، وابنُ خَالَويه وغيرهما في المَاءَاتِ كُتُبًا.(٤) يَعْنِي "جَمْهَرَةَ اللُّغَةِ" لابنِ دُرَيْدٍ الأَزْدِيِّ (ت: ٢١٠ هـ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute