ظَمْآنَ أَطْلُبُ خِفَّةً مِنْ زَحْمَةٍ … وَالوِرْدُ لا يَزْدَادُ (١) غَيْرَ تَزَاحُمِ
قَالَ ابنُ البَادِرِ: فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَعَرَضْتُهَا عَلَى المُسْتَضِيء، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِمَائَتَيْ دِيْنَارٍ وَقَالَ: لَوْ زَادَنَا زِدْنَاهُ. وَكَانَ مُتَبَذِّلًا فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَا جَارِيَةٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بَخِيْلًا مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ يَعْتَمُّ العِمَّةَ، فَتَبْقَى مُعْتَمَةً أَشْهُرًا حَتَّى تَتَّسِخَ أَطْرَافُهَا مِنْ عَرَقِهِ، فَتَسْوَدَّ وَتَتَقَطَّعَ مِنَ الوَسَخِ، وَتَرْمِي عَلَيْهَا العَصَافِيرُ ذرَقَهَا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ لُبْسَهَا تَرَكَهَا عَلَى رَأْسِهِ كَيْفَ اتَّفَقَ، فَتَجِيْءُ عذَبَتُهَا تَارَةً مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَتَارَةً عَنْ يَمِيْنِهِ، وَتَارةً عَنْ شِمَالِهِ، فَلَا يُغَيِّرُهَا، فَإِذَا قِيْلَ لَهُ فِي ذلِكَ يَقُوْلُ: مَا اسْتَوَتِ العِمَّةُ عَلَى رَأْسِ عَاقِلٍ قَطُّ. وَكَانَ - رَحِمَهُ اللهُ - ظَرِيْفًا مَزَّاحًا، ذَا نَوَادِرَ. فَمِنْ نَوَادِرِهِ: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ سَأَلَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: القَفَا يُمَدُّ أَوْ يُقْصَرُ؟ فَقَالَ: يُمَدُّ ثُمَّ يُقْصَرُ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا صَنَّفَ الكَمَالُ الأَنْبَارِيُّ (٢) كِتَابَ "المِيْزَانِ" فِي النَّحْوِ
(١) في (ط): "يزاد".(٢) الإِمَامُ العَلَّامَةُ أَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبي سَعِيْدٍ الأَنْبَارِيُّ، النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ المَشْهُوْرُ، كَمَالُ الدِّيْنِ (ت: ٥٧٧ هـ) صَاحِبُ "الإنْصَافِ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ" فِي النَّحْوِ، وَ"أَسْرَارِ العَرَبيَّةِ" وَ"نُزْهَةُ الأَلبَّاءِ" وغَيْرِهَا، مُؤَلَّفاتُهُ كَثِيْرَةٌ، وَشُهْرَتُهُ وَاسِعَةٌ، وَعِلْمُهُ غَزِيْرٌ. أَخْبَارُهُ فِي: إِنْبَاهِ الرُّوَاة (٢/ ١٦٩)، وَمِرْآةِ الجِنَانِ (٣/ ٣٠٨)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٦/ ٧٠)، وَبُغْيَةِ الوُعَاةِ (٢/ ٨٦) وَغَيْرِهَا، وَكِتَابُهُ "المِيْزَانُ" يُعرَفُ بِـ "مِيْزَانِ العَرَبِيَّة" مُخْتَصَرٌ في وُرَيْقَاتٍ اطَّلَعْتُ عَلَيه، وَأُنْسِيْتُهُ الآنَ أظُنُّه في مَجْمُوْعٍ في مَكْتَبَةِ عُمُوْمِيَّة بايَزِيْد بتُركيا؟! وَشَرَحَهُ ابنُ الخَبَّازِ الإِربليُّ النَّحْوِيُّ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْن (ت: =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute