وَقَدْ نَقَلْتُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الكِتَابِ كَثِيْرًا، يَعْنِي ابنُ النَّجَّارِ بِهَذَا الكِتَابِ "تَارِيْخَهُ" المُذَيَّلَ عَلَى "تَارِيْخِ بَغْدَادَ".
(قُلْتُ): وَأَنَا فَقَدْ نَقَلْتُ مِنْ "تَارِيْخِ ابْنِ شَافِعٍ" فِي هَذَا الكِتَابِ فَوَائِدَ مِمَّا وَقَعَ لِيْ مِنهُ، فَإِنَّهُ وَقَعَ لِي مِنْهُ عِدَّةُ أَجْزَاءِ مِنْ مُنْتَخَبِهِ لابْنِ نُقْطَةَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابنُ نُقْطَةَ فِي كِتَابِهِ "الاسْتِدْرَاكِ" (١) وَنَعَتَهُ بِـ "الحَافِظِ"، وقَالَ: كَانَ مَوْصُوْفًا بِحُسْنِ القِرَاءَةِ لِلْحَدِيْثِ (٢)، وكَانَ صَالِحًا، ثِقَةً، مَأْمُونًا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ منْهُ: هُوَ مُتْقِنٌ.
وَسُئِلَ عَنْهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ المَقْدِسِيُّ فَقَالَ: كَانَ حَافِظًا، ثِقَةً، يَقْرَأُ الحَدِيْثَ قِرَاءَةً حَسَنةً، مُبَيَّنَةً، صَحِيْحَةً، بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، إِمَامٌ فِي السُّنَّةِ، وَكَانَ شَاهِدًا، مُعَدَّلًا، بَلَغَنِي أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى الشَّهَادَةِ لِلْخَلِيْفَةِ بِمَا لَا يَجُوْزُ، فَامْتَنَعَ مِنَ الشَّهَادَةِ، وطَرَحَ الطَّيْلَسَانُ، وَقَالَ: مَا لَكُمْ عِنْدَنَا إِلَّا هَذَا.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَلِيٍّ الأَمِيْنُ أَنْشَدَنِي أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِعٍ:
فِي زُخْرُفِ القَوْلِ تَزْيِيْنٌ لِبَاطِلِهِ … وَالقَوْلَ قَدْ يَعْتَرِيْهِ سُوْءُ تَعْبِيْرِ
تَقُوْلُ هَذا مُجَاجُ (٣) النَّحْلِ تَمْدَحُهُ … وإِنْ تَعِبْ قُلْتَ هَذَا قَيْءُ زُنْبُوْرِ
مَدْحًا وَذَمًا وَمَا جَاوَزْتَ وَصْفَهُمَا … حُسْنُ البَيَانِ يُرِي الظَّلْمَاءَ كَالنُّوْرِ
تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثَالِثَ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ.
(١) ذُكِرَ فِي مَصَادِرِ التَّرْجَمَةِ بِاسْمِ (تَكْمِلَةِ الإِكْمَالِ).(٢) تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ الوَزِيْرِ عَوْنِ الدِّيْنِ ابنِ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ هُوَ قَارِيء الحَدِيْثِ فِي مَجْلِسِهِ.(٣) في (ب): "محاج"، وفي (ج): "محاج".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute