وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيخهِ" سَمِعتُ عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ السَّهْرَوَرْدِيَّ، شَيْخَ الصُّوْفِيَّةِ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَتَفَقَّهُ فِي شَبَابِي بالمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ، فَخَطَرَ لِي أَنْ أَقْرَأَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الكَلَامِ، وَعَزَمْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْسِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، وَاتَّفَقَ أنِّي صَلَّيْتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ مَعَ عَمِّي أَبِي النَّجِيْبِ فِي الجَامِعِ، فَحَضَرَ عِنْدَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرُ مُسَلِّمًا، فَسَأَلَهُ عَمِّي الدُّعَاءَ لِيْ، وَذَكَرَ لَهُ أَنِّي مُشْتَغِلٌ بِالفِقْهِ، قَالَ: وَقُمْتُ وَقَبَّلْتُ يَدَهُ فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ: تُبْ مِمَّا عَزَمْتَ عَلَى الاِشْتِغَالِ بِهِ، فَإِنَّكَ تُفْلِحُ، ثُمَّ سَكَتَ وَتَرَكَ يَدِيْ، قَالَ: وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَزْمِي عَنِ الاِشْتِغَالِ، حَتَّى تَشَوَّشَتْ عَلَيَّ جَمِيْعُ أَحْوَالِي، وَتَكَدَّرَ وَقْتِي عَلَيَّ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذلِكَ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْخِ، قَالَ: فَتُبْتُ إِلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ اليَوْمِ، وَرَجَعْتُ عَنْهُ، فَصَلَحَتْ حَالِي، وَطَابَ قَلْبِي.
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ السَّيْفِ بْنِ المَجْدِ الحَافِظِ (١): سَمِعْتُ الشَّيْخَ الزَّاهِدَ عَلِيَّ بْنَ سَلْمَانَ البَغْدَادِيَّ، المَعْرُوْفَ بِـ "الخَبَّازِ" (٢) بِرِبَاطِهِ بِالجَانِبِ الغَرْبِيِّ مِنْ "بَغْدَادَ" يَحْكِي عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ الجيْلِيِّ، وَنَاهِيْكَ بِهِ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ المُكَاشَفَاتِ، وَالكَرَامَاتِ الَّتِي لَمْ تُنْتَقَلْ لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَكُوْنُ وَلِيٌّ للهِ تَعَالَى إِلَّا عَلَى اعتِقَادِ أَحْمَدَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
(١) هُوَ أَحْمَدُ بنُ عِيسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ قُدَامَةَ المَقْدَسِيُّ، حَفِيْدُ الشَّيخِ مُوَفَّقِ الدِّينِ، صَاحِبِ "المُغْنِي"، تُوُفِّيَ السَّيْفُ سَنَةَ (٦٤٣ هـ)، ذَكَرَهُ المُؤَلِّف فِي مَوْضِعِهِ.(٢) المُتَوَفَّى سَنةَ (٦٥٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّف في مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute