وَأُبَيٍّ النَّرْسِيِّ (١)، وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي سَعْدٍ المَخَرِّمِيِّ (٢)، وَأَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَرَأَ أَيْضًا عَلَى ابْنِ عَقِيْلٍ، وَالقَاضِيْ أَبِي الحُسَيْنِ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ وَالخِلَافِ وَالأُصُوْلِ، وَغَيْرِ ذلِكَ. وَقَرَأَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي (٣) زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيِّ. وَصَحِبَ الشَّيْخَ حَمَّادًا الدَّبَّاسَ الزَّاهِدَ (٤)، وَدَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ شَيْخِهِ المَخَرِّمِيِّ، وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ، وَدُفِنَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَتْ هَذِهِ المَدْرَسَةُ لَطِيْفَةً، فَفُوِّضَتْ إِلَى عَبْدِ القَادِرِ، فَتَكَلَّمَ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِ الوَعْظِ، وَظَهَرَ لَهُ صِيْتٌ بِالزُّهْدِ. وَكَانَ لَهُ سَمْتٌ وَصَمْتٌ، وَضَاقَتِ المَدْرَسَةُ بِالنَّاسِ، وَكَانَ يَجْلِسُ عِنْدَ سُوْرِ "بَغْدَادَ" مُسْتَنِدًا إِلَى الرِّبَاطِ، وَيَتُوْبُ عِنْدَهُ فِي المَجْلِسِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، فَعُمِرَتِ المَدْرَسَةُ وَوُسِّعَتْ، وَتَعَصَّبَتْ فِي ذلِكَ العَوَامُّ. وَأَقَامَ فِي مَدْرَسَتِهِ يُدَرِّسُ وَيَعِظُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ: إِمَامُ الحَنَابِلَةِ وَشَيْخُهُمْ فِي عَصْرِهِ، فَقِيهٌ صَالِحٌ، دَيِّنٌ، خَيِّرٌ، كَثِيْرُ الذِّكْرِ، دَائِمُ الفِكْرِ، سَرِيْعُ الدَّمْعَةِ، كَتَبْتُ عَنْهُ. وَكَانَ يَسْكُنُ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" فِي المَدْرَسَةِ الَّتِي بَنَوا لَهُ. وَسَمِعْتُ أَبَا
(١) فِي (ط): "وأَبِي الزَّيْنِي" تَحْرِيْفٌ ظَاهِرٌ وَالمَقْصُودُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَيْمُونٍ، أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ (ت: ٥١٠ هـ) مُحْدَّثٌ مَشْهُوْرٌ بِلَقَبِهِ "أُبَيٍّ"، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِرَارًا.(٢) في (ط): "المخرامي" خَطَأُ طِبَاعَةٍ، وَالمَقْصُوْدُ بِهِ المُبَارَكُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، أَبُو سَعْدٍ المُخَرِّمِيِّ (ت: ٥١٣ هـ) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.(٣) ساقطة من (ط).(٤) تَقَدَّمَ التَّعريفُ بِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute