لِبَيْتِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ مُمْكِنًا، قَالَ: ثُمَّ تَنَاوَلَ مَشْرُوْبًا فَاسْتَفْرَغَ بِهِ، ثُمَّ اسْتَدْعَى بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَصَلَّى قَاعِدًا، فَسَجَدَ فَأَبْطَأ عَنِ القُعُوْدِ مِنَ السُّجُوْدِ، فَحَرَّكُوهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، - رَحِمَهُ اللهُ - وَرَثَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُعَرَائِهِ، مِنْهُمْ: النُّمَيْرِيُّ بِقَصَائِدِ، مِنْهَا قَوْلُهُ: (١)
أَلْمِمْ عَلَى جَدَثٍ حَوَى … تَاجَ المُلُوْكِ وَقُلْ سَلَامْ
وَاعْقِرْ سُوَيْدَاء (٢) الضَّمِيْـ … ـــر فَلَيْسَ يُقْنِعُنِي السَّوَامْ
وَتَوَقَّ أَنْ يُثْنِي حَيَا (٣) … ءً دَمْعُ عَيْنِكَ (٤) أَوْ مَلَامْ
إِنَّ التَّمَاسُكَ وَالوَقَا … رَ بِمَنْ أُصِيْبَ بِهِ حَرَامْ
فَإِذَا ارْتَوَتْ تِلْكَ الجَنَا … دِلُ مِنْ دُمُوعِكَ وَالرَّغَامْ
= المُسْتَضِيْءُ فَانْتَقَمَ من ابنِ البَلَدِيِّ، فَأَرْسَلَ لَهُ مَنْ يَسْتَدْعِيهِ للتَّعْزِيَّةِ بِالمُسْتَنْجِدِ وَأَخْذِ البَيْعَةِ للْمُسْتَضِيءِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى دَارِ الخِلَافَةِ صُرِفَ إِلَى مَوْضِعٍ وَقُتِلَ، وَقُطِّعَ قِطْعًا، وَأُلْقِيَ فِي دِجْلَةِ، وَأُخِذَ مَا فِي دَارِهِ فَوُجِدَ فِيْهَا خُطُوْطُ الخَلِيْفَةِ يَأمُرُهُ بِالقَبْضِ عَلى ابنِ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ، وَقُطْبِ الدِّين قَايْمَاز، وَخطُّ الوَزِيْرِ بِالمُرَاجَعَةِ فِي ذلِكَ، وَصَرْفِهِ عَنْ هَذَا الرَّأي، فَنَدِمَا حَيْثُ فَرَّطَا فِي قَتْلِهِ، وَعَلِمَا بَرَاءَتَهُ. أَخْبَارُ ابنِ البَلَدِيِّ في المُنْتَظَمِ (١٠/ ٢٣٣)، وَتَارِيْخِ الإِسْلامِ (٢٤٣)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ٥٨٧)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٧/ ٤٠١)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ١٧٨)، وَالفَخْرِيِّ (٣١٧).(١) بَعْضُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ في المُنْتَظَمِ (١٠/ ٢١٧)، وَعَنْهُ في مُلْحَقَاتِ دِيْوَانِ الرَّاعِي النُّمَيْرِيِّ (٢٩٥) وَعِدَّتُهَا فِيْهِمَا اثْنَا عَشَرَ بَيْتًا، وَعَنْ المُؤَلِّفِ في المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٢٠٩، ٢١٠).(٢) في (ط): "سويد".(٣) في (ط): "حيا".(٤) في (ط): "عَيْنَيْك".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute