مِنْ مَدَائِحِهِ مَا يَزِيْدُ عَلَى مَائَتَيْ أَلْفِ قَصِيدَةٍ فِي مُجَلَّدَاتٍ. فَلَمَّا بِيْعَتْ كُتُبُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اشْتَرَاهَا بَعْضُ الأَعْدَاءِ، فَغَسَلَهَا. وَمِنْ قَوْلِ الحَيْصَ بَيْصَ (١) فِي مَدْحِهِ، رَحِمَهُ الله تَعَالَى:
يُفِلُّ عَزْبَ الرَّزَايَا وَهِيَ بَاسِلَةٌ … وَيُوْسِعُ الجَارَ نَصْرًا وَهُوَ مَخْذُوْلُ
وَيَشْهَدُ الهَوْلَ (٢) بَسَّامًا وَقَدْ دَمَعَتْ … شُوْسُ العُيُوْنِ فَذَمَّ القَوْمَ إِحْفِيْلُ
وَيُتَّقَى مِثْلَ مَا تُرْجَى فَوَاضِلُهُ … وَجُوْدُهُ، فَهْوَ مَرْهُوْبٌ وَمَأْمُوْلُ
عَارٍ مِنَ العَارِ كَاسٍ مِن مَنَاقِبِهِ … كَأَنَّهُ مُرْهَفُ الخَدَّيْنِ مَسْلُوْلُ
سَهْلُ المَكَارِمِ صَعْبٌ فِي حَفِيْظَتِهِ … فَبَأْسُهُ وَالنَّدَى مُرٌّ وَمَعْسُوْلُ
قَالِي الدَّنَايَا وَصَبْوَانُ العُلَى كَلِفٌ … فَالعَارُ وَالمَجْدُ مَقْطُوْعٌ وَمَوْصُوْلُ
المَلْكُ يَحْيَى لِذِي قَوْلٍ وَمُعْتَرَكٍ … إِذَا تَشَابَهَ مَقْطُوْعٌ وَمَفْلُوْلُ (٣)
يُمْضِي الأَسِنَّةَ وَالأَقْوَالُ مَاضِيَةٌ … فَالحَبْرُ وَالقِرْنُ مَطْرُوْدٌ وَمَفْصُوْلُ
جَوَادُ مَجْدٍ لَهُ فِي فَخْرِهِ شَبَهٌ … وَفِيْهِ مِنْ وَاضِحِ العَلْيَاءِ تَحْجِيْلُ
يَصِيْدُ وَحْشَ المَعالِي وَهِيَ نَافِرَةٌ … كَأَنَّ مَسْعَاهُ لِلْعَلْيَاءِ أُحْبُوْلُ
= يُسْعِفُنِي بِالاسْتِيعَابِ وَلَيْسَ ذلِكَ هَدَفِي الآنَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ المُتَتَبِّعَ المُتَأَنِّي سَيَظْفُرُ بأعدَادٍ أَكبَرَ، وَحَسْبِي أنَّني أفْتَحُ المَجَالَ لِغَيْرِي مِنَ البَاحِثِيْنَ لِجَمْعِ ذلِكَ وَدِرَاسَتِهِ، فَهُوَ جَدِيْرٌ بِالبَحْثِ وَالاستِقْصَاءِ؛ لِمَا فِيْهِ مِنَ المُتْعَةِ وَالفَائِدَةِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ.(١) الأَبْيَات فِي دِيْوَانِهِ، وَخَرِيْدَةُ القَصْرِ (١/ ٢٨٧، ٢٨٨).(٢) فِي (أ): "القَوْلُ"، وَصُحِّحَتْ عَلَى هَامِشِ الوَرَقَةِ قِرَاءَة نُسْخَةٍ أُخْرَى.(٣) فِي (أ) و (ب): "مَغْلُوْلُ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute