قَالَ: وَسَمِعْتُ الوَزِيْرَ يَقُوْلُ وَقَدْ قُرِئَ عِنْدَهُ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (١) الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّكُمْ قَالَ ذلِكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذلِكَ إِلَّا الخَيْرَ. فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - رَأَيْتُ بِضْعًا وَثَلَاثِيْنَ مَلَكًا يَبْتَدِرُوْنَهَا" فَطَفِقْتُ وَالجَمَاعَةُ عِنْدِي أُفَكِّرُ فِي مَعْنَى تَخْصِيْصِ هَذَا العَدَدِ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حُرُوْفُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ بِضْعٌ وَثَلَاثُوْنَ حَرْفًا إِذَا فُكَّ المُشَدَّدُ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُ مِنْ عِظَمِ مَا قَدِ ازْدَحَمَتِ المَلَائِكَةُ عَلَيْهَا، بَلَغُوا إِلَى فَكِّ المُشَدَّدِ، فَلَمْ يَحْصُلْ لِكُلِّ مَلَكٍ سِوَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَصَعَدَ بِهِ يَتَقَرَّبُ بِحَمْلِهِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: (٢) "وَجَدْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ مَكْتُوْبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ، وَالقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ" فَتَدَبَّرْتُ هَذَا الحَصْرَ، فَإِذَا الفَائِدَةُ: أَنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَدِرْهَمُ الصَّدَقَةِ لَا يَعُوْدُ فَيُكْتَبُ بِهِ عَشْرٌ مَعَ ذَهَابِهِ، فَيَكُوْنُ الحَاصِلُ بِهِ عَلَى الحَقِيْقَةِ تِسْعَةٌ، وَالقَرْضُ يُضَاعَفُ عَلَى الصَّدَقةِ، فَيَصِيْرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لأَنَّ تِسْعَةً وَتِسْعَةً ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالسَّبَبُ فِي مُضَاعَفَتِهِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ تَقَعُ فِي يَدِ غَيْرِ مُحْتَاجٍ، وَالقَرْضُ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ.
(١) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٧٩٩)، عَنْ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعٍ الزُّرْقِيِّ، وَمُسْلِمٌ رقم (٦٠٠).(٢) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبير (٨/ ٢٩٧) بِنَحْوِهِ، قَال الهَيْثَمِيُّ (٤/ ١٢٦): فيه عُتْبَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَفِيْهِ ضَعْفٌ". وَنَحْوُهُ عَنْ أَنَسِ عِنْدَ ابنِ مَاجَهْ (٢٤٣١) وَفِي سَنَدِهِ خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيْفٌ، اتَّهَمَهُ ابنُ مَعِيْنٍ، وَلِذَا قَالَ عَنْهُ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدَّينِ الأَلْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي ضَعِيْفِ الجَامِعِ الصَّحِيْحِ (٣٠٨٣): ضَعِيْفٌ جِدًّا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.