الوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي: يَجُوْزُ، وَإِذَا قُلْنَا: يُجْزِي، فَهَلِ البَعِيْرُ كُلُّهُ فَرْضٌ، أَوْ خُمُسُهُ؟ فِيْهِ وَجْهَانِ. وَفَائِدَةُ الوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الفَرْضُ قَدْرَ خُمُسِ البَعِيْرِ جَازَ هَذَا البَعِيْرُ الوَاحِدُ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ بَعِيْرًا، وَهَلِ الأَصْلُ الشَّاةُ أَمِ البَعِيْرُ؟ فِيْهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الأَصْلُ كِلَاهُمَا، أَيُّهُمَا أَدَّى كَانَ أَصْلًا.
وَالثَّانِي: الإبِلُ أَصْلٌ، وَالشَّاةُ بَدَلُ.
وَقَالَ: فِيْهِ وُجُوْبُ الحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي فِي إِحْدَى (١) الرِّوَايَتَيْنِ. ثُمَّ نَصَرَ هَذَا القَوْلَ وَرَجَّحَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: تَثْبُتُ الاسْتِطَاعَةُ بِبَذْلِ الابنِ الطَّاعَةَ، عَلَى قِيَاسِ المَذْهَبِ، والمَنْصُوْصُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِبَذْلِ الابنِ مَالَهُ وَبَدَنَهُ، وَأَخَذَهُ مِنْ قَاعِدَةِ أَحْمَدَ فِي تَصَرُّفِ الأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ، وَبَسْطِهِ فِيْهِ.
وَنَصَرَ فِيْهِ أَيْضًا: أَنَّ الإحْرَامَ بِالحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِّ. قَالَ: وَرَوَاهُ هِبَةُ اللهِ الطَّبَرِيُّ (٢) فِي "سُنَنِهِ" عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، قَالَ: وَالَّذِي نَقَلَهُ جَمَاعَةُ الأَصْحَابِ وَاخْتَارُوْهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي جَمِيْعِ السَّنَةِ.
(١) في (ط): "أحد".(٢) هُوَ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الطَّبَرِيُّ الرَّازِيُّ الشَّافِعِيُّ المَعْرُوْفُ بِـ "اللَّالَكَائِيُّ" (ت: ٤١٨ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١٤/ ٧٠)، وَالمُنْتَظَمِ (٨/ ٣٤)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٧/ ٤١٩)، وَطَبَقَاتِ الحُفَّاظِ (٤٢٠)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٣/ ٢١١)، وَكِتَابُهُ "السُّنن" ذَكَرَهُ الحَافِظُ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَادَ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute