مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، وَطِرَادٍ، وَالنَّعَّالِيِّ (١)، وَابْنِ البَطِرِ، وَأَكْثَرَ عَنِ المُتَأَخِّرِيْنَ بَعْدَهُمْ، وَعُنِيَ بِهَذَا الفَنِّ، وَبَالَغَ فِي الطَّلَبِ وَالسَّمَاعِ (٢). وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَاتٌ قَدِيْمَةٌ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ عَلِيَّكَ، وَأَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّنِ، وَابْنِ مَاكُوْلَا الحَافِظِ وَغَيْرِهِمْ، وَخَالَطَ أَصْحَابَنَا الحَنَابِلَةَ وَمَالَ إِلَيْهِمْ، وَانْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِهِمْ؛ لِمَنَامٍ رَأَى فِيْهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُوْلُ لَهُ: عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرِ الخَيَّاطِ، وَقَدْ سُقْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ (٣)، وَسَاقَهُ ابْنُ النَّجَّارِ مُخْتَصَرًا، وَفِي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: ثُمَّ أَخَذْتُ فِي سَمَاعِ كُتُبِ أَحْمَدَ وَمَسَائِلِهِ، وَالتَّفَقُّهِ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِيْنَ. قَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعَ ابْنُ نَاصِرٍ مَعَنَا كَثِيْرًا، وَهُوَ شَافِعِيٌّ أَشْعَرِيٌّ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، وَمَاتَ عَلَيْهِ، وَلَهُ جَوْدَةُ حِفْظِ وَإِتْقَانٌ، وَحُسْنُ مَعْرِفَةٍ، وَهُوَ ثَبْتٌ، إِمَامٌ.
قَالَ أَبُو مُوسَى المَدِيْنِيُّ: هُوَ مُقَدَّمُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي وَقْتِهِ بِـ "بَغْدَادَ".
وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ حَافِظًا، ضَابِطًا، مُتْقِنًا، ثِقَةً، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَا مَغْمَزَ فِيْهِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الذِّكْرِ، سَرِيْعَ الدَّمْعَةِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى تَسَمُّعِيَ (٤) الحَدِيْثَ، وَعَنْهُ أَخَذْتُ مَا أَخَذْتُ مِنْ عِلْمِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَيْضًا: قَرأْتُ
(١) في (ط): "النَّعَّال".(٢) في (ط): "السَّماعات".(٣) ترجمة رقم (٤٧) (١/ ٢٢٣).(٤) كَذَا فِي الأُصُوْلِ كُلِّها، وَلَعَلَّهَا: "تسميعي".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute