وَالحَدِيْثِ، وَالوَعْظِ، وَصَنَّفَ فِي ذلِكَ كُلِّهِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ لَهُ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنَ العِلْمِ حَظٌّ وَافِرٌ، وَوَعَظَ مُدَّةً طَوِيْلَةً. قَالَ: وَصَحِبْتُهُ زَمَانًا، فَسَمِعْتُ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مِنَ الفِقْهِ وَالوَعْظِ وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ يُنَاظِرُ فِيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَعِظُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَيَجْلِسُ يَوْمَ السَّبْتِ أَيْضًا.
وَذَكَرَ ابنُ نَاصِرٍ: أَنَّهُ كَانَ فَقِيْهَ الوَقْتِ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ، وَكَانَ مَشْهُوْرًا بالصَّلَاحِ، وَالدِّيَانَةِ، وَالوَرَعِ، وَالصِّيَانَةِ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله حَامِدَ بنَ أَبِي الفَتْحِ المَدِيْنِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ (١) بنِ الزَّاغُوْنِيِّ - يَعْنِي أَخَا أَبِي الحَسَنِ هَذَا - يَقُوْلُ: ذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يُوْثَقُ بِهِمْ: أَنَّهُ رَأَى فِي المَنَامِ ثَلَاثَةً، يَقُوْلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: اخْسِفْ، وَوَاحِدُ يَقُوْلُ: اِغْرِقْ، وَوَاحِدُ يَقُوْلُ: اِطْبِقْ - يَعْنِي: البَلَدَ - فَأَجَابَ أَحَدُهُمْ: لَا؛ لِأَنَّ بِالقُرْبِ مِنَّا ثَلَاثَةٌ: أَبُو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَالثَّانِي أَحْمَدُ بنُ الطَّلَّايَةِ (٢)، وَالثَّالثُ: مُحَمَّدُ بنُ فُلَانٍ مِنَ الحَرْبِيَّةِ.
وَلابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ تَصَانِيْفُ كَثيْرَةٌ، مِنْهَا: فِي الفِقْهِ "الإقْنَاعُ" في مُجَلَّدٍ، وَ"الوَاضِحُ" وَ"الخِلَافُ الكَبِيْرُ" وَ"المُفْرَدَاتُ" فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَهِيَ مَائَةُ مَسْأَلَةٍ. وَلَهُ مصَنَّفٌ في الفَرَائِضِ يُسَمَّى "التَّلْخِيْصَ" وَجُزْءٌ فِي "عَوِيْصِ المَسَائِلِ الحِسَابِيَّةِ"
(١) في (ط) الفقي: "عَبْدَ اللهِ".(٢) أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ (ت: ٥٤٩ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute