الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرٍ الحَافِظُ. وَقَالَ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيُّ يَقُوْلُ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ بنِ الخَاضِبَةِ كَانَ يُسَمِّي ابنَ الفَاعُوْسِ الحَجَرِيَّ؛ لأنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: الحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِيْنُ اللهِ حَقِيْقَةً.
قُلْتُ (١): إِنْ صَحَّ عَنِ ابنِ الفَاعُوْسِ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: الحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِيْنُ اللهِ حَقِيْقَةً، فَأَصْلُ ذلِكَ: أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ نَفَوْا وُقُوْعَ المَجَازِ فِي القُرْآنِ، وَلكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُمْ مَنْ نَفَى المَجَازَ فِي اللُّغَةِ، كَقَوْلِ أَبِي إِسْحَقَ الإسْفِرَائِيْنِيِّ (٢). وَلكِنْ قَدْ يَسْمَعُ بَعْضُ صَالِحِيْهِمْ إِنْكَارَ المَجَازِ في القُرْآنِ، فَيَعْتَقِدُ إِنْكَارَهُ مُطْلَقًا. وَيُؤَيِّدُ ذلِكَ: أَنَّ المُتَبَادِرَ إِلَى فَهْمِ
(١) رَدَّ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ عَلَى هَذَا فِي "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" بِقَوْلِهِ: "هَذَا تَشْغِيْبٌ وَأَذِيَّةٌ لِرَجُلٍ صَالِحٍ، وَإِلَّا فَهَذَا نِزَاعٌ مَحْضٌ فِي عِبَارةٍ، وَعَرَفْنَا مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: "يَمِيْنُ اللهِ حَقِيْقَةً" أَنَّ ذلِكَ إِضَافَةُ مِلْكٍ وَتَشْرِيْفٍ، فَهِيَ إِضَافَةٌ حَقِيْقِيَّةٌ، وَإنْ شِئْتَ قُلْتَ: يَمِيْنُ اللهِ مَجَازًا، وَهَوَ أَفْصَحُ وَأَظْهَرُ؛ لأنَّ فِي سِيَاقِ الحَدِيْثِ مَا يُوَضِّحُ ذلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: "فَمَنْ صَافَحَهُ فَكَأنَّمَا صَافَحَ اللهَ" يَعْنِي بمَنْزِلَةِ يَمِيْنِ اللهِ فِي الأَرْضِ، وَفِي "السِّيَرِ" مِثْلُ ذلِكَ.(٢) هُوَ الإِمَامُ، العَلَّامَةُ، الأَوْحَدُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو إسْحَقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِهْرَانَ الإِسْفِرَائِيْنِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المُلَقَّبُ "رُكْنُ الدِّينِ" (ت: ٤١٨ هـ) أَحَدُ المُجْتَهِدِيْنَ فِي عَصْرِهِ، وَصَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ البَاهِرَةِ، كَذَا قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في السِّيَرِ (١٧/ ٣٥٣)، وَمِنْ كَلَامِهِ: "القَوْلُ بِأَنَّ لِكُل مُجْتَهِدٍ نَصِيْبٌ أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ، وَآخِره زَنْدَقَةٌ" وَكَانَ يُنْكِرُ كَرَامَاتِ الأَوْليَاءِ، وَلَعَلَّهُ يُنْكِرُ مَا كَانَ سَائِدًا فِي عَصْرِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ ضَخْمٌ في خَمْسِ مُجَلَّداتٍ في الرَّدِّ عَلَى المُلْحِدِيْنَ. أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الشِّيْرَازِيِّ (١٠٦)، وَالأَنْسَابِ (١/ ٢٣٧)، وَمُعْجَمِ البُلْدَانِ (١/ ١٧٨)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (١/ ٢٨)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّة لِلسُّبْكِيِّ (٤/ ٢٥٦)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٣/ ٢٠٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute