وَلَا تَنْفَعُهُ، فَقِيْلَ لَهُ: فَعُزْلَةِ العَالِمِ؟ قَالَ: "مَالَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، إِلَى أَنْ يَلْقَاهَا رَبُّهَا" (١).
وَمِنْ كَلَامِهِ فِي صِفَةِ الأَرْضِ أَيَّامَ الرَّبيعِ: (٢) إِنَّ الأَرْضَ أَهْدَتْ إِلَى السَّمَاءِ غُبْرَتَهَا بتَرْقِيَةِ الغُيُوْمِ، فَكَسَتْهَا السَّمَاءُ زُهَرَتَهَا مِنَ الكَوَاكِبِ وَالنُّجُوْمِ، وَقَالَ: كَأَنَّ الأَرْضَ أَيَّامَ زَهْرَتِهَا مِرْآةُ السَّمَاءِ فِي انْطِبَاعِ صُوْرَتَهَا.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ في كِتَاب أَبِي نَصْرٍ المُعَمَّرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَيِّعِ بِخَطِّهِ، وَ (أَنَا) عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ الأَزَجِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الوَفَاءِ عَلِيُّ بنُ عَقِيْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ الحَنْبَلِيُّ لِنَفْسِهِ: (٣)
يَقُولُوْنَ لي مَا بَالُ جِسْمِكَ نَاحِلٌ … وَدَمْعُكَ مِنْ آمَاقِ عَيْنَيْكَ هَاطِلُ
وَمَا بَالُ لَوْنَ الجِسْمِ بُدِّلَ صُفْرَةً … وَقَدْ كَانَ مُحْمَرًّا فَلَوْنُكَ حَائِلُ
فَقُلْتُ سُقَامًا حَلَّ فِي بَاطِنِ الحَشَا … وَلَوْعَةَ قَلْبٍ بَلْبَلَتْهُ البَلَابِلُ
وَأَنَّى لِمِثْلِي أَنْ يَبِيْنَ لِنَاظِرٍ … وَلكِنَّنِي لِلْعَالَمِيْنَ أُجَامِلُ
فَلَا تَغْتَرِرْ يَومًا بِبِشْرِي وَظَاهِرِي … فَلِي بَاطِنٌ قَدْ قَطَّعَتْهُ النَّوَازِلُ
(١) مُقْتَبَسٌ مِنَ الحَدِيْثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مَالك في المُوَطَّإِ (٢/ ٣٠٣) (ط) دَارِ الغَرْبِ سَنَةَ (١٤١٧ هـ) الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ (كِتَابُ القَضَاء) "القَضَاءُ في اللَّقيطة" رقم (٢٢٠٤).(٢) فِي "المُسْتَفَادُ مِنْ ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" (٣٤٢): "قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الوَفَاءِ بنِ عَقِيْلٍ من كَلَامِهِ في صِفَةِ الأَرْضِ أَيَّامَ الرَّبِيْعِ. . .".(٣) الأبْيَاتُ في "المَنْهَجِ الأحْمَدِ" عَنِ المُؤَلِّفِ، وَالسِّتَّةُ الأُوَّلُ في "المُسْتَفَادِ" وَ"الوَافي بِالوَفَيَاتِ" وَغَيْرِهِمَا. وَفِي "المُسْتَفَادِ": "فلا تُغْتَرَرْ يَوْمًا بِسِرِّي" وهو أولَى؛ لأن السِّرَّ يُخَالِفُ الظَّاهِر.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute