وَكَانَ ابنُ عَقِيْلٍ كَثِيْرَ التَّعْظِيْمِ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَالردِّ عَلَى مُخَالِفِيْهِمْ، وَمِنْ كَلَامِهِ فِي ذلِكَ: وَمِنْ عَجِيْبِ مَا نَسْمَعُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَحْدَاثِ الجُهَّالِ أَنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: أَحْمَدُ لَيْسَ بِفَقِيْهٍ، لكِنَّهُ مُحَدِّثٌ، وَهَذَا غَايَةُ الجَهْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خُرِّجَ عَنْهُ اخْتِيَارَاتٌ بَنَاهَا عَلَى الأَحَادِيْثِ بِنَاءً لَا يَعْرِفُهُ أَكْثَرُهُمْ، وَخُرِّجَ عَنْهُ مِنْ دَقِيْقِ الفِقْهِ مَا لَا تَرَاهُ لأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ مَسَائِلَ منْ كَلَامِ أَحْمَدَ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يَقْصُدُ هَذَا إِلَّا مُبْتَدِعٌ، قَدْ تَمَزَّقَ فُؤَادُهُ مِنْ خُمُوْلِ (١) كَلِمَتِهِ، وَانْتِشَارِ عِلْمِ أَحْمَدَ، حَتَّى إِنَّ (٢) أَكْثَرَ العُلَمَاءِ يَقُوْلُوْنَ: أَصْلِي أَصْلُ
= بِدِمَشْقَ سَنَةَ (١٩٦٧ م)، زَوَّدَنِي بِنُسخةٍ مُصَوَّرةٍ منهُ فَضِيْلَةُ الشَّيخِ عَبْدُ الله الغُدَيَّان - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى - سَنَةَ (١٤٠٦ هـ) فَلَهُ شُكْري وَتَقْدِيْرِي. وأَعَادَ تَحْقِيْقَهُ ونَشَرَه الدُّكتُور عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ العُمَيْرِيْنِيُّ سَنَةَ (١٤١٨ هـ) وَطُبِعَ بِمَكْتَبَةِ التَّوْبَةِ في الرِّياض. وَقَدْ قدَّم لَهُ بمقدِّمَةٍ طَوِيْلَةٍ جِدًّا، لَو اخْتَصَرَهَا لَكَانَ أَوْلَى. وَقَدْ وَقَعَ المُحَقِّق بِخَطَإٍ غَرِيْبٍ يُسْتَكْثَرُ عَلَى أَمْثَالِهِ، حَيْثُ نَسَبَ كِتَابَ "الكُلِّيَّاتِ" الوَارِدِ في مُقَدِّمَتِهِ ص (٤١) إِلَى أَبِي البَقَاءِ العُكْبَرِيِّ؟! حَيْثُ قَالَ: "وأَمَّا أَبُو البَقَاء العُكْبُرِيُّ فَيَنْقُلُ لَنَا الأُسْتَاذُ الكَبِيْر الدُّكتور زَاهر عَوَّاض الألمَعِيَّ في رِسَالَتِهِ القَيِّمَةِ للدُّكتُوراه: "مَنَاهج الجَدَلِ في القُرآن الكَرِيْمِ" تَعْرِيْفًا لَهُ حَيْثُ يَقُوْلُ:. . ." وَنَقَلَ نَصًّا أَحَالَ في الهَامِشِ إِلَى "الكُلِّيَّاتِ" للعُكْبَرِيِّ ص (١٤٥) طبع بولاق، وَمَعْلُوْمٌ لَدَى الخَاصِّ والعَامِّ من طَلَبَةِ العِلْمِ أَنَّ "الكُلِّيَّات" لأبي البَقَاءِ الكَفَوِيِّ، لا العُكْبَرِيِّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَن هَذَا بأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ أَو خَطَأ طِبَاعَة، لكن الدُّكتورَ العُمَيْرِيْنِيَّ عَرَّفَ بِأَبي البَقَاء العُكْبَرِيِّ في الهَامِشِ، وَعندَ تَخْرِيْجِ القَوْلِ من "الكليَّات" نَسَبَهُ إلى أَبِي البَقَاء العُكْبَرِيِّ أَيْضًا؟!.(١) في (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "خُمُوْدِ".(٢) ساقطٌ من (أ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute