وَكَانَ دَيِّنًا، كَثِيْرَ التَّعَبُّد، لكِنْ كَانَتْ بِهِ وَسْوَسَةُ فِي عِبَادَاتِهِ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَجَلَّ تَحْصِيْلٍ عِنْدَ العُقَلَاءِ بإِجْمَاعِ العُلَمَاءِ: الوَقْتُ، فَهُوَ غَنِيْمَةٌ تُنْتَهِزُ فِيْهَا الفُرَصُ، فَالتَّكَالِيْفُ كَثيْرَةٌ، وَالآدَابُ خَاطِفَةٌ، وَأَقَلُّ مُتَعَبَّدٍ بِهِ المَاءُ، وَمَنْ اطَّلَعَ عَلَى أَسْرَارِ الشَّرِيْعَةِ عَلِمَ قَدْرَ التَّخْفِيْفِ، فَمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ: "صُبُّوا عَلَى بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ ذَنُوبًا منَ المَاءِ"، وَقَوْلُهُ فِي المَنِيِّ: "أَمِطْهُ عَنْكَ"، وَقَوْلُهُ فِي الخُفِّ: "طَهُورُهُ أنْ تَدْلِكَهُ بِالأَرْضِ"، وَفِي "ذَيْلِ المَرْأَةِ": "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ"، وَقَوْلُهُ: "يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضحُ بَوْلُ الغُلَامِ"، و"كَانَ يَحْمِلُ بِنْتَ أَبِي العَاصِ فِي الصَّلَاةِ". وَنَهَى الرَّاعِي فِي إِعْلَامِ السَّائِلِ عَنِ المَاءِ وَمَا يَرِدُهُ، وَقَالَ: "يَا صَاحِبَ المِيْزَابِ لَا تُخْبِرُهُ" فَإِنْ خَطَرَ بِالبَالِ نَوْعُ احْتِيَاطٍ فِي الطَّهَارَةِ، كَالاحْتِيَاطِ فِي غَيْرِهَا فِي مُرَاعَاةِ الإِطَالَةِ، وَغَيْبُوْبَةِ الشَّمْسِ، وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ يَفُوْتُ منَ الأَعْمَالِ مَا لَا يَفِي بهِ الاحْتِيَاطُ فِي المَاءِ الَّذِي أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ، وَقَدْ صَافَحَ رَسُوْلُ اللهِ (١) - صلى الله عليه وسلم - الأَعْرَابِيَّ، وَرَكِبَ الحِمَارَ وَمَا عُرِفَ مِنْ خُلُقِهِ التَّعَبُّدُ بِكَثْرَةِ المَاءِ، وَقَدْ تَوَضَّأَ مِنْ سِقَايَةِ المَسْجِدِ، وَمَعْلُومٌ
= بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ القَائِمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْن وَأَرْبَعِمَائَة، وَهُوَ الَّذِي لَقَّبَهُ بـ "المُقْتَدي" لَيْس لَهُ من الخِلَافَة إلَّا اسمُهَا، وَكَانَت وَفَاتُهُ فَجَأَةً سَنَةَ (٤٨٧ هـ). أَخْبُارُهُ في: الإِنْبَاءِ فِي تَارِيْخِ الخُلَفَاءِ (٢٠١)، وَالمُنْتَظَمِ (٩/ ٨٤)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٢/ ١٤٦)، وَمَآثِرِ الإِنَافةِ (٢/ ١ - ١١)، وَتَارِيْخِ الخُلَفَاءِ لِلسُّيُوطِيِّ (٤٥٤)، … وَغَيْرِهَا.(١) سَاقِطٌ من (ط) الفقي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute