- يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى - فِي ذلِكَ سَوَاءٌ، قَالَ تَعَالَى (١): {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)} وَكُتِبَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ عَاشِرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَكَانَتْ كِتَابَتُهُ قَبْلَ حُضُوْرِهِ الدِّيْوَانَ بِيَوْمِ، فَلَمَّا حَضَرَ شَهِدَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ مِنَ الشُّهُوْدِ وَالعُلَمَاءِ (٢).
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَأَفْتَى ابنُ عَقِيْلٍ، وَدَرَّسَ، وَنَاظَرَ الفُحُوْلَ، وَاسْتُفْتِيَ فِي الدِّيْوَانِ فِي زَمَنِ القَائِمِ فِي زُمْرَةِ الكِبَارِ، وَجَمَعَ عِلْمَ الفُرُوعِ وَالأُصُوْلِ، وَصَنَّفَ فِيْهَا الكُتُبَ الكِبَارَ، وَكَانَ دَائِمَ التَّشَاغُلِ بِالعِلْمِ حَتَّى أَنِّي رَأَيْتُ بِخَطِّهِ: إِنِّي لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُضَيِّعَ سَاعَةً مِنْ عُمُرِي، حَتَّى إذَا تَعَطَّلَ لِسَانِي عَنْ مُذَاكَرَةِ وَمُنَاظَرَةٍ، وَبَصَرِي عَنْ مُطَالَعَةٍ أَعْمَلَتْ فِكْرِيْ فِي حَالِ رَاحَتِي وَأَنَا مُسْتَطْرِحٌ، فَلَا أَنْهَضُ إِلَّا وَقَدْ خَطَرَ لِي مَا أُسَطِّرُهُ، وَإِنِّي لأَجِدُ مِنْ حِرْصِيْ عَلَى العِلْمِ وَأَنَا فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ أَشَدُّ مِمَّا كُنْتُ أَجِدُهُ وَأَنَا ابنُ عِشْرِيْنَ سَنَةٍ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ الخَاطِرُ العَاطِرُ، وَالبَحْثُ عَنِ الغَوَامِضِ وَالدَّقَائِقِ، وَجَعَلَ كِتَابَهُ المُسَمَّى بِـ "الفُنُوْنِ" مَنَاطًا لِخَوَاطِرِهِ وَوَاقِعَاتِهِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ وَاقِعَاتِهِ فِيْهِ عَرَفَ غَوْرَ الرَّجُلِ، وَتَكَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ بِلِسَانِ الوَعْظِ مُدَّةً، فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ جَرَتْ فِيْهَا فِتَنٌ بَيْنَ الحَنَابِلَةِ
(١) سورة المائدة.(٢) قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في لِسَانِ المِيْزَان (٤/ ٢٤٣): "وَهَذَا الرَّجُلُ مِن كِبَارِ الأئِمَّةِ، نَعَمْ كَانَ مُعْتَزِليًّا، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ تَابَ عَنْ ذلِكَ وَصَحَّتْ تَوْبَتُهُ، ثُمَّ صَنَّفَ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْلُ عَصْرِهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. . .".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute