وَتُؤْخَذُ دِيَةُ يَدٍ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَكَمَا قَالَ ابنُ حَامِدٍ (١)، وَشَيْخُنَا وَأَصْحَابُنَا: إِذَا قَطَعَ فِي يَدِهِ نَاقِصَةِ الأَصَابِعِ يَدًا تَامَّةً يَجُوْزُ لِلْمَقْطُوْعَةِ يَدُهُ أَنْ يَقْطَعَ اليَدَ النَّاقِصَةَ، وَيَأْخُذَ دِيَةَ الأَصَابِعِ فَيَجْتَمِعُ القِصَاصُ وَالدِّيَةُ لِيَكْمُلَ حَقُّهُ، كَذلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا. وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ في "الانْتِصَارِ" فِي مَسْأَلَةِ ضَمَانِ العَارِيَّةِ أَنَّ المَبِيْعَ إِذَ فُسِخَ لِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَتَلِفَتِ السِّلْعَةُ فِي يَدِ المُشْتَرِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ يَدَهُ أَمَانَةٌ. وَهَذَا غَرِيْبٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَصْحَابِ، كَالقَاضِي في "خِلَافِهِ" وَابنِ عَقِيْلٍ، وَالأَزَجِيِّ فِي "النِّهَايَةِ" (٢).
وَاخْتَارَ فِيْهِ: أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ (٣) بَعْضَ مَا عَلَى فُلَانٍ مِنَ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ بِهِ (٤) البَعْضَ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيْهِ نَصًّا عَنْ أَحَمَدَ. وَفِي "الفُنُوْنِ" لابنِ عَقِيْلٍ قَالَ: إِنَّ الشَّرِيْفَ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ: إِنَّ الصِّحَّةَ قِيَاسُ المَذْهَبِ، وَأَنَّهُ اخْتَارَهُ.
وَاخْتَارَ فِيْهِ: أَنَّ عَامِلَ الزَّكَاةِ شَرِيْكٌ لِبَقِيَّةِ الأَصْنَافِ لَا أَجِيْرٌ، فَلَا
(١) في (ط) بطبعتيه و (د): "أبو حامدٍ" خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وابنُ حَامِدٍ إِمَامٌ كَبِيرٌ مِنْ أَئِمَةِ الحَنَابِلَةِ اسُمُهُ الحَسَنُ بنُ حَامِدِ بن عَلِيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ (ت: ٤٠٣ هـ) أخبارُهُ وَتَخْرِيْجُ تَرجَمَتِهِ في "الطَّبقات" (٣/ ٣٠٩). وَيَقْصُدُ بـ "شَيْخِنَا" القَاضِيَ أَبَا يَعْلَى. وفي (ط) أَيْضًا: "من يَدِه".(٢) يَحْيَى بنُ يَحْيَى (ت: بَعْدَ ٦٠٠ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، وَمَوْضِعُهُ هُنَاكَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ السَّامُرِّيِّ (ت: ٦١٦ هـ) وَذَكَرَ هُنَاكَ كِتَابَهُ "النِّهَايَة" وَاسْمُهُ كَامِلًا: "نِهَايَةُ المَطْلَبِ في عِلْمِ المَذْهَبِ".(٣) فِي هَامِشِ نُسْخَة (أ): "يُعَيِّنَ" قِرَاءَة نُسْخَةِ أُخْرَى.(٤) ساقطٌ من (أ)، و (ب).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute